23 مايو، 2024

“التنظير النقدي للصدق والنظم الإبداعي للشعر بين الشاعرة المصرية : وفاء كمال ، والشاعر السورى أحمد اسماعيل

الشاعرة المصرية وفاء كمال

التنظير النقدي للصدق والنظم الإبداعي للشعر  ، ولعلي أقف اليوم على عتبة قصيدة في الحلم …. للشاعر السوري أحمد اسماعيل
لأجد ه وقد نجح بتطبيق نظرية الصدق فيها وربما في مجموعة نصوصه، التي امتازت بطابع يدغدغ الحواس لسهولتها الممتنعة، ونضجها الذي يحمل القلق الذي يمتلكه الحس الواعي .فكتاباته يمكن ان تستفيد منها حقول معرفية أخرى ، كعلوم التربية والإجتماع وعلوم الإنسان والأخلاق . فما نقرأه منها يمكن أن نعثر عليه في أنفسنا لصدقه وواقعيته المطابقة لما يعتمل في بواطننا القصية . فالصور الفنية في نصوصه خالية من التكلُّف الممجوج والغرابة والتغريب . فهو يعبر عن تجربة أصيلة ومعانٍ عميقة يعيشها او يُحاط بها تمثل مشاعره بصدق وتنتقل للمتلقي دون استئذان ودون ان يفقد قوة التخييل والتصوير . فمكنونات نفسه المتواضعة يُعرِبُ عنها وعن تجاربه الإنسانية بصدق أنقذ خياله من وهدات الزيف، فجاءت لغته الشعرية موائمة لعواطفه، وبدا الشعر ممثلاً جيداً لمبادئه السامية التي مَكَّنَتْه من سوق المعاني، وجعلتها تتدفق من مكمنها الحقيقي ،ضميره الذي يشكل خزينة للصور الإنسانية التي وفت القصائد حقها دون إيهامات تخالف هوى النفس لدى الشاعر والمتلقي معاً . لذا يجوز فيه قول الأصمعي :” أجوَد الشعر ماصدق فيه
——————————

الشاعر السورى أحمد إسماعيل

في الحلم
تقترب مني
تضايق راحتي
و بعضا من تمتمات الوسادة الكاذبة
التي أغطي بها وجهي
و انكماش فصاحتي
و حتى لا أبالغ
أفرش في طريقها الكثير
من لواصق البعد
و إشارات المرور التي تنذر
بالإصلاحات
و الحفر
و الإنزلاقات الممهورة بكلمة خطر
في الواقع
أندفع مع الصباح
و قبل أن أفرك جفوني
نحو زجاج النافذة المكسور
المغطى بصورها
لأغسل وجهي بالدموع
الفرح لا يبحث عني
هو معي
مغمور في جلوس الحنين بجانبي
و كلنا لا نشتكي من الانتظار
بين بين
أسير…
أقف…
أجلس…
لأهمس في قلب الفتور
متى ترميني في العاصفة ؟
الرياح مواتية
و لا أشرعة لي
القصيدة الممزقة ستجذف بي
لأكون في الحلم
أهرب من نفسي
إلى مزهرية خالية
فوق طاولة ثابتة هي و ظلها
و أقلب الطاولة رأسا على عقب
في الأسفل
أنا و بدون مخرج من المزهرية الزاهية
فوقنا
سطح الطاولة
و أرجلها الأربعة التي تحولت إلى أيد مرفوعة للسماء
أن تكون هناك
في قلب المزهرية
يعني أن الهواء حولك نقي
حتى و إن غادره الزهر
تشعرك بطيفها
بغنج بتلاتها
بلغة الإشارات التي تحدثك بها
في غفلة الضجيج
بلمسة حنانها
التي تأخذ بيدك
لتقبض على شوكها
و يسيل دمك داخلها
كنهر غزير
لا يتقن الهروب من الحقيقة