12 أبريل، 2024

” عُصْطاف ” للقاص : ناظم علاوى _ العراق

عُصْطاف

قصة قصيرة

المرأة ليست خطرة أبداً، إلا عندما لا نحب سوى امرأة واحدة
جان ريكو

انصفق الباب وحده.! صوتٌ يمرُّ سريعاً، هكذا يَسرقُ الأوهام من رأسه، فَتتقيأ الأمكنة أزمنتها الملعونة، كان أربعا!؟ لم يَكُن سواهُ. هكذا دلَّ على وجودهم اللهاثُ المبعثر بذيل الدخان.!
“صوت يأتي من بعيد؛ يتكلمُ لغة مُرقعة الحروف. ظِلٌّ يُسابقُ أصله المتخثر؛ الباكي على أمس لم يكن له نهار. وجودٌ لجسد داعب الكرسي العاري بتيارات أطلقها حلم مزجج، غاصَتْ مؤخرتَهُ في مقعدها المرتبك. صورةٌ لشَعْر جميل تناكث فانبَجس عنه وعيٌ متنكر خلف عقم ظل يتوالد من رحم البغاليل”
فجأة همس أو همسوا لنعلن وحدتنا المُتفتتَة إلى زقورات غَلَّفها غُبار (طكشون- STOP)* الذي أصابَ أسراره بالإمساك.! مرةً أخرى انصَفَق الباب ولكن بِشدة لِيُرَدّدوا في تَزامِن مُرتَعد:
– لنبكِ جميعاً.!
الجسد المتعفن ذَرفَ دموعه أيضا، وغادَرَ.! لم يستطع التَملُّص منهم، كان واحداً في أربعة.!؟ هذا ما دلَّ عليهِ وُجودَهم المنشور، المُتلاشي في أرجاء عالم ماضٍ في زحمة اللارجعة.!
على نغمة نشاز يُراقصها، تَتَفجَّر، لم تَكُن تَعرف أيهم؛ تراقص، لذلك يزداد دَفقِ العَرَقِ في جُروف وَجهِها.!؟
– أحَبَها، قَبلَ تَجَزُّئه.!؟
-1-
انتَشلتهُ الأزقة المَعقوفَة من ذلك الكرسي المتحرك، حاضناً (موناليزاه العاقر)** وسط ضجيج ممسوخ بألوان لها طعمُ فيروس، هنالك، حيثُ لَملَم أشلاءَه كفراغ أيامه، تلك، المرأة التي عَشقَها أكثرَ من نَفسه، غادَرتهُ.! ثم، رَكضَ بسرعة مُطمئنة، بعدها لمعَ قبلَ انتصافِ الإبتسامة، تلك التي غابَتْ في خلاياهُ بانعطافات مُحدَّبة، ليس ثمة ما يُحْكَى غيرَ فِكْر غادر الرأس مع العينين المنزوعتين، ابتسامة الجيوكوندا المعلقة على جدار غادَر أساسَهُ المرتبك.! تَبسمَت ثم بَكَت وهي تَرميه إلى وجود بلا ظل، نطقَ بعدَ صَوم طارئ.!:
“لستُ دون كيشوت.!؟ لستُ من فرسان الطاولة المستديرة.؟! الذي يبكيني، هُوَ وُجودُك فقط.!
ركضَ زَمانه هارباً فأمسكه.! لم يَنطق بشيء.! استباحَ ساعاته المذبوحة ليردد.! وهيَ تَنتَظر تلك الكلمة..!
-2-
،ممسوخ،
لم يَعرِف الإنفصال، لصيقاً، منطرحاً. يتراقص كلّما مرّ على تلك الأشياء المتعرجة، ظِلٌّ، يبكي غُربَته الناتِئة من زمن معطوب.!؟ زمن مُحتَقن بأصوات /…/ يلفّها بزوائده محاولاً إمساك نَهارَه المغادر بلا رجعة، يلاحقها، تمضي، ثم تَتجاهَلُه بِتَقعّر الجسد المُتَموج. لم يَغترِبْ عن نفسهِ، لكنها تُبعدُه بصَوتِها – صباح الخير– وتذهب.! يُلاحِقها، فتَبتعِد، هناك؛ تَمنَحُه ثِقة مُجزأة.! اعتراف مُغلف كحلزون لم تَتبيّن منه غير قِشرَته المُتكلِّسة، تَنتَظِر أن يُكوّنُها.! (نعم) أسندَ روحَهُ على طيفِ صورةٍ مُعلّقة بقلبِهِ، لكنه كان جزءاً في أربعة، وهو يعترف.!؟
أنت رائعتي.!
عيناها قطرتا حنان وخوف.!؟ ارتباك حياتَه المزدحمة، لم تُنصِفهُ، جَلسَت وهو يَقصُر بابتعادهِ عن نورٍ ضَبابِي لِيتَخفَّى بعد انبثاق كُهولتُه المليئة بانكسارات سنين عِجاف…..!!
هَرَبتْ منهُ.؟ بعدها، صَرخَت.! لم تَعرف الإنفصال، غادرَتهُ.! ثم جزأَتهُ من واحد، لتُحطمَهُ بتقلبات قَعر حلزون يُردِد….!!
-3-
،حمأٍ مَسنون،
تَشكَّل، هنا، وهناك، ربما هنالك أيضاً؟ تَطلّ على تضاريسَ سِنينهِ لذَّة مارقة،! لتمنحَ ماضِ حَواضِرهُ في مرآة لتلك التي حمّلتكَ أشواقاً مبتورة.! جَسد يُعاند أمسياته بقوةِ أغنيةٍ تَغور في قلبهِ المُنفَلتْ. يَمتَدُّ لينهي قيلولةَ الوجع. ريح تَمرقُ لتشكل جسداً منشوراً مع غسيل الخداعين.! لم يعرفَ الإطمئنان.! تَكوّنَ في أفياء حديقة تقمّصَتها شَهوة من مزاج دَبق.! غادرَ إلى حَوض آخر، ظلّت مؤخِرته المتداعية بين فينة وأخرى تغوصُ تحت فكرة تعاند اللذة المارقة.! يَنسكبُ تحت وطأة لازَمتها ثغرات، مضحكة، مسلية.! ثم يَنسَلون تباعاً مثل ديدان متمايلة.!؟ لكن قُدومهُ بقيافة الرؤيا لم تكن كافية..؟
إذ غابَ في وجودهِ المتعلق بوقت لا ينتهي أبداً. يرى كينونَته متمثلة (بحمأ) آخر تتماوج أمامه، بينما هو في عنفوان دُوار يشبه أكواب شفافة، قال لها:
أحبك.!
لم تبالِ، مرَّت عنهُ مثل مُستًلَب، أمسكَها.! تُعانِد طَرْفَ قَلبِها وقد ناء بحب مؤجل.! ومخبأ تحت أمانٍ شاحبة.! (بعدها) مَرّت عاصفة، ضلّت تلعب؛ بـ الحاء، والنون! لتشكل دلالة أنثى (سَهر) بّعد أن تَغلي حروفها، تَضحكُ بازدراءٍ، نَحوَ وجهي المحقون بالسواد، تغادرني، هكذا!:
أحتَرمُ مَشاعِرُك.!
بينما جَسده، ينفصل، يتجزأ.! ليكتُب: سَنلتقي كما تَفعل الجهات المتقابلة.! عندها، يُعلنُ الجسد المُتشكِّل ضياعَ نِصفَه تحت نظرات متدثرة بتعويذة لمومياءات مُنبعثة من أرقى صفاتها الغائبة.!
لكنَّ المُغادِرْ غير مُكترِث بعزلتي الحمراء، تاركاً رمادَ روحي لأوجاع وُلدَتْ ناضجة، لتكتُب خلاياهُ المنخورة في أسنان الألم والأسئلة.! (فَرقَتنا وَلَمتنا الأحلام معاً)،! لهذا تَضاءَل؛ المتخثّر بالمزجّج، أما هي فتمضي في تَحطيم رُتوشهُ المتفرعة من سِفٍذر عاصٍ على النزوح.! هوَ الذي ظَنّها سَتَخطو خُطوَتِهِما الأولى.! ولكنها مَزَّقت قلبَ المُغادِر.! قبلَ أن يَمدَّ ساقيهَ، سَقط، ابتعدت.!
وَظَلَّ يَرنُو.!؟
-4-
زمانٌ، ثم مكان لا ينضب أبداً.!
هكذا شَعَرَ وهو يقف قبالة صُورَتَها، من دون مرجعيات أو حاشية مُضببَة. قَفَز الكلام ليأكل أغنياته بمتعة الإصغاء التام، ثملة حروفه المشكّلة بسلالم عشقها الكثيرة، بقلّتها.؟! تَنبجِس صورته.! لكن إبتِعادَها ورَفضَها؛ لهُ.! تَجرُّ خَيبته لوطأة حبٌ جديد تطبعها أنثى متقرفصة على مزاجيات متعددة.! حنين، يأخذُه إلى أفياء حزنه المزمن، لم تهتم.! كان… نقياً كما في عين محتضر.! سطّرت أنامِلها حركاته، لم أتركُ نفسي قَبلَكِ عند إحداهن.! الزمان والمكان حفرا في قلبي خراباً صدئاً، أنتَ، هنا؛ ثم أنتِ هناك، ثم هناك، وهناك، وهناك أيضا. تمنحيني حب امرأة.! كآنية من فخار أظّل أرواح في عرصة، وحيداً، نعم الآن فقط أحمّلُكِ جوعي لتلك الصورة بعيداً عن أعداء يتنحون عن الأماكن، لمرورنا فقط. كل هذا لم يكن شافعاً لي (أدارت ظهرها) لتتلاشى في الفراغ، تَصفعني بكلمات صورتها الجميلة، وسمومَ أَلسُن متشعبة.!
عندها، إنصفق.؟
انصفقَ الباب مفتوحاً، تلهثُ تاركاً الزَّفرات مثل حفرة تغور في الأرض.! بعدها تَبصقني بغبار (طكشون– STOP) لتوقف إسهال حبي الكبير. الآن، فقط انتهى كل شيء.. يا لهذا الحزنُ الموشى بلحن الصدأ الهادِر في صدر عنيد.! توقف.!؟
أمنحها عاطفة؛ فتزرع فيَّ عاصفةٌ تَضَلُ تلعب بـ (الحاء والباء) لِتُؤسطِر قِصتي (عصطاف) بعدها، أُقذفُ بين فكي تساؤلات وحنين، أنا زَرعتها وردة، ربما، أكون مثل طفل لا يرغب أن يَتمرفَق.! تقف، أثرَ أيعاز يَطلق إلى الشارع إشاعات ضَلَّت تلوك ما خطّه عصطاف فوق جدار المحنة.!