13 أبريل، 2024

“شاطىء وإسفلت” للقاص : ناظم علاوي – العراق

شاطىء وإسفلت

قصة قصيرة

من دعابة نُولد..
لِنَعيشَ مُرغمين..
ونَرحل قانعين..
ولا أحد يدري أين الحقيقة كلها.!

*****
تقاطرَ كما المطر، يَسحب أجزاءَ جسدهِ من غليانِ تلك الأيام، أيامٌ محقونةٌ بالفوضى والعنف، جلس في مقهى قرب شاطئ نهر مدينة حالمة، إفترشته زورقاً مركوناً.!
ورقة بيضاء تلمُّ سواد فكرةٍ مشتتة، مِدَكُ الزمن يطحن العمر، إنساحت أفكار متعثرة بخيوط وهمية، ساحبة ثقلها من أزيز رأس مضطرب.! “مثل نخلة غادرت طلعها” أرتجف.!
ثم، غاب في صمت مرتب.!
(لا مفر، تَجذّر الخراب في عروقه، غادر الوجود باليقين، فاشمأز من هيكله، أيامهُ اسفنجة تمتص زيت الحلم، وتبعث بَغلَها ليحطم أمانيه بحوافرهِ علَّهُ يُرمِم شَبق مستقبل مرتبك، تاهَ في أرصفة رغبة..! ،بعدها؛ ضاعَ مثل قوقعة متيبسة تلوكُ حراشفها حلماً مرتبكاً في خياله.
هكذا بدأ يشعر بروحه يفسدها عَفَن الأيام الماضية، وزيف مستقبل موءود، إنسحب كخيوط نهر هزيلة، غادر، وعلى روحه بَضعة أوهام تعيد لهُ ذاكرة، الهيكل؛ الجسد.!!
كان حافيَ الرأس، بينما شوارع مدينته المكتظة بالإسفلت إفترشت عفونة لحمه.!
لا بد أن أجرب وجوداً آخر.!؟
ضاق من وجود فرض عليه، ليبحثَ الآن؛ فقط، عن الحرية والإنعتاق؟! واصل حكَّ أرصفة نافرة ،ثم؛ هرب منها، أحس بثقلِ روحهُ على الأرض فاتكأ على العمر فغادره، الأثنان.!
دارَت بهِ الأرض كالناعور، منذ زمان تَوسَّخَت أحلامهُ، وأمانيه.
لكن كيف أهرب من هذا الهيكل..!؟
ما زال، نهر المدينة مستمراً؛ بالهذيان، إنعكسَت صورتُهُ، لِحيةٌ يُعاندها غراب أسود، بياضاً صارت.!؟ تاركاً سواده حاراً.
من الليل المُتسارع تتطاير ساعات حزينة لتسقط في (قزان) – حليب الوجع -** باحثة عن وجود آخر.!!
إقتربَ من زيت غَرين الشاطئ، مَصمَص قَدميهِ النَّحيلتين فَصارتا صُلبتين.!
ظل واقفاً في لحن يرفض نشازاً مرَّ به، وظلَّ جَسدُه يتصلب ما جرى النهر.! أيصبح وجوداً آخر، أم هيكلاً مغايراً.!؟
ثَمة أنوثة تغادرهُ، بعدها تَتَشتَت رؤيةٌ ملونة من عينيه،! صمتٌ يُطبق على روحه فيتلبسهُ؛ تمثال.!؟ تنطقُ صُدوعه، باليقين، الوجود، الحقيقة.؟؟!
كان هكذا، أو سيكون.؟ لا ندري.!
يقطع خيوط النهر الموصولة بأفكارهِ، فتتناكثُ من ثقوب هذا الزورق المتهرئ.!!
……….. ما زالت الورقةُ بيضاء، والحبُر في القلم قد بلغَ الحلقوم، ليبحث عن وجود آخر.!
(( لا مفر ! تجذّر الخراب في عروقه…………………….