12 أبريل، 2024

” متى يكتمل الكنز ” للقاص : احمد إسماعيل _ سوريا

احمد اسماعيل

احمد اسماعيل

متى يكتمل الكنز ؟

دَخَل الثَّعَالِب الْأَربَعَة ، الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ فِي أَعلَى الجَبَلِ ، كَانَت الْبَسَاطَة تُحِيطُ بِكُلِّ مَوْجُودَاتِ الْبَيْتِ الَّذِي غَادَرَه الْمَاعِز فِي الصَّبَاحِ، لِإِحضَار بَعض الْمَؤُونَة الَّتِي ستعينه عَلَى قَسَاوَة فَصلِ الشِّتَاءِ ، دُون انْتِبَاهِه لمراقبة الثَّعَالِب ،
وَهُم بِدُورِهِم لَم يَترُكُوا وَسِيلَةٌ فِي التَّنْقِيبَ عَنْ شَيْءٍ له قِيمَة ، و حِينَ حَاصَرَهُمْ اليَأس ، أَرَادُوا أَنْ يُحرقُوا الْمَنْزِل بِمَا فِيهِ ، جَزَاء لِعَدَمِ إبْقَاء الْمَاعِز لِشَيْء ثمين ، أَشعَل أَحَدُهُم عَود ثِقاب مِن عُلْبَة كِبْرِيت وَجَدَهَا فَوْق الطَّاوِلَة ، وَحِين رَمَاهَا ، قَفَز الْآخَر ليلتقطها قَبْلَ أَنْ تُحرِقَ شَيْئَاً ، وَبَدَل الْحَرِيق ، أَشعَل شَمْعَة و قربهَا مِنْ صُنْدُوقٍ لَفَتَ انْتِباهَهُ ، مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا ، الْكَنْز الَّذِي لَمْ يَكْتَمِل ، أَمْسَك الصُّنْدُوق و أَحلَام الْغِنَى تَلْعَب أمَام مخيلته ، لَمْ يَسْتَطِعْ الصَّبْرَ عَلَى فَتْحِ الصُّنْدُوق ، لَكِن الطَّمَع بَدَأ يُحَرِّضْه ، فَكَيْف يقتسم مَع رِفَاقِه مَا وَجَدَهُ ، فطرح عَلَى رفاقه فكَرة أَنْ يتقاسموا مافي الصُّنْدُوق عِنْد أَعلَى الشَّلاَّل ، و عِنْدَمَا وَصَلَوْا ، طَلَبَ مِنْ الْجَمِيعِ أنْ يُشَارِكَهُ الرقصة الْأَخِيرَة الَّتِي سَيودِّعون بِهَا الْفَقْر ، كَانُوا يَرقُصُون بِكُلّ مهارتهم ، وصديقهم يَسْكُب كُلّ فَتْرَة قَلِيلًا مِنْ الزَّيْتِ الذي أحضره من مطبخ الماعز أثناء التفكير بالحريق ، و كُلَّمَا سَقَط أَحَدُهُم ، يَضْحَكُون لِأَنَّ قِسْمَةَ الْكَنْز سَتَكُون عَلَى ثَعَالِب أَقَل ،
لَمَّا بَقِيَ ثعلَبَان أَحَسّ الْآخَر بالمكيدة ، وَانْدَفَع نَحْو رَفِيقِه لِيُمسِك بِهِ مِنْ رَقَبَتِهِ ، أَثْنَاء خَنْقِه لِرَفِيقِه ، اِنْسَكَب بَاقِي الزَّيْتِ الَّذِي كَانَ فِي الْقَارُورَةِ حَوْل قدميهما ، و لِأَنّ حَرَكَاتِهِما كَانَت عَنِيفَة فِي الشِّجَار ، لَم يتمكنا مِنَ السَّيْطَرَةِ عَلَى نفسيهما ، وَسَقَطَا فِي أَسْفَلِ الشَّلاَّل.
حِين عَاد الْمَاعِز أَحَسّ بِدُخُول غُرَبَاء إلَى بَيْتِهِ ، تَفَقَّد كَنْزه فَلَم يَجِدهُ ، خَرَج يُبْحَث هُنَا وَ هُنَاكَ حَتَّى أوصلته آثَار الْغُرَبَاء إِلَى قِمَّةِ الشَّلاَّل ، شَاهَدَ الصُّنْدُوق فَوْق جُثَّة أَحَدِ الثَّعَالِب ، أَخَذَه و عَادَ إلَى بَيْتِهِ ، و دَوَّنَ فِي الأوراق التي بداخلها قِصَّةُ الثَّعَالِب الْجَدِيدَة .