18 يوليو، 2024

احمد حافظ يكتب : أين ذهب الأوفياء

أين ذهب الأوفياء؟!،.. رحلوا.. تبخروا.. أخذهم الوباء حتى أن الدراما الاجتماعية الرمضانية لهذا العام لم تجد لهم مكان على أرض الواقع، فطغت الخيانة على كافة علاقات الحب.. الزواج.. الأهل.. حتى الأصدقاء!..

فالمسألة لم تتوقف عند عمل واحد وانتهى،.. لكنها  وصلت إلى 7مسلسلات أظهرت الخيانة بجميع أشكالها وألوانها، وكأن الموسم الرمضاني تسابق على توثيق الغدر كمحرك أساسي لأحداثه الدرامية، وإن اختلفت التفاصيل.. وهم حرب أهلية، اللي ملوش كبير، ضد الكسر، النمر، وكل ما نفترق، قصر النيل، وخلي بالك من زيزي،.. والأخير كانت الخيانة الزوجية  سبباً رئيسياً في تدهور الحالة النفسية لبطلته أمينة خليل..

وليت الأمر توقف عند حكاوي المسلسلات فقط، لكنه طال أيضاً أغاني “التترات” وكأن الدناءة  حدث علينا التغني لصاحبه بالسباب بدءً من “يخرب بيت اللي خان، واللي ملوش أمان، واللي شفناه ملاك اتاريه طلع شيطان” والتي غنتها كارول سماحة.. وانتهاءً  ب”بيخونك أكتر حد أنت فاكره ما بيخونش، والأغرب لما تلاقي أمان من حد ما بيطمش، واللي في الوش حبايب على بعض بيغدروا” من غناء إبراهيم الحكمي..

والغريب أن الإعلانات التلفزيونية لم تسلم هي الأخرى من الخيانة الزوجية، فباغتتنا شركة ملابس داخلية بإعلان يروج للزواج الثاني من خلال سيدة تضبط زوجها متلبساً بالخيانة في غرفتها، فترد المرأة الأخرى بأنها زوجته الثانية إلى أخر الإعلان البعيد تماماً عن كافة الضوابط الإعلامية!،.. ولا أعرف لما ولا كيف سمح بعرض تلك المهزلة الإعلانية على الفضائيات خلال الشهر الكريم أو حتى غيره من الأشهر!

ماذا حدث؟!.. الكل يسأل.. فتراجع الإخلاص على شاشات الفضائيات لم يلحق ضرر بالقيم الأخلاقية فحسب بل بنظرة الرجال..النساء.. والصغار إلى جميع مذاهب الحب!.. ولو كان الغدر حقاً هو السائد في مجتمعنا،.. فلماذا نساعده على الاستمرارية بأعمال، أغاني، إعلانات تظهره كأمر طبيعي ومعتاد!..

أين ذهبت دراما زمان حين رصدت الخيانة فكانت الغلبة للإخلاص؟!،.. فلازلت أذكر مسلسل “نصف الربيع الأخر” وكيف أصبحت سعاد الأنصاري  وربيع الحسيني اللذان تعرض بيتهما للخراب بفعل ظهور الحب الأول في حياة بطل العمل، محور لأحاديث الناس .. الكل تسأل وقتها،.. أيهما ينتصر الحب أم الوفاء، فكانت الغلبة للأخير مثلما جاءت نهاية المسلسل..
ولم ولن أنسى أبدا مقدمات ونهايات مسلسلات رمضانية  صنعت نجوم غنائية مثل على الحجار، حنان ماضي، هدى عمار، وغيرهم ..
رحم الله دراما زمان بأغاني “تتراتها” وكما غنى الحجار في نهاية المسلسل الرمضاني الشهير المال والبنون “بحلم وأفتح عنيا على جنة للإنسانية والناس سواء بيعشوها بطيبة وبصفو نية” فاسمحوا لي أن أحلم بدراما إنسانية تعيد لنا قيم الحب والخير والوفاء