9 سبتمبر، 2026

” بابٌ مكسورُ الخاطرِ ” للقلصة : فاطِما خضر _ سوريا

فاطمه

فاطمة

#بابٌ_مكسورُ_الخاطرِ

في الوقتِ الذي
تركتَ فيهِ بابَ قلبِكَ موارباً
كاحتمالٍ خجولٍ لِعودتي
تركتُ بابَ قلبي
بكاملِ ثقتِهِ
مفتوحاً

مرَّ الشّتاءُ
بعدما ، دخلَت منهُ
أمطارٌ و عواصفٌ و ثلوجٌ
دخلَ الصّقيعُ و نامَ على أطرافِ عَتبَتِهِ
فماتَت حشائشُ الفرحِ ، و دخلَتْ
قِطةُ جارتي الضّريرةُ و معها
عصافيرُ الدّوري لتلتمسَ
الدفءَ ، فَخرجَتْ
معاً مُتجمدةً
كئيبةً !

جاءَ الرّبيعُ
فمنهُ دخلَت حَبّاتُ الطّلعِ
و عسلٌ فائضٌ عن خلايا نحلاتٍ
عاشقاتٍ ، رياحُ الخماسينِ بأتربتِها
نقيقُ الضّفادعِ ، عُطاسُ المارةِ
أصواتُ الباعةِ الجوالينَ
و الجمعةُ الحزينةُ
جميعُهُم
دخلَواْ

و أنا أرتدي
فساتينَ الصّيفِ
اصطّفَتْ رغباتُ رجالٍ
مُحمّلةً بالعطورِ و الشّموعِ
و البُخورِ ، و جلسَتْ على رُكبتيَّ
قصائدُ الشّعراءِ ، و دخلَتْ الحشراتُ
و الأفاعي و أسماكُ البحرِ و دَبَقُ
رطوبتِه ، كرةُ قدمٍ بها يلعبُ
أطفالُ الحارةِ ، و أعوادُ
الآيسِ كريمِ المرميةِ
كلُّهم دخلوا

زغاريدُ جارتِنا
اللامنتهيةِ ، لابنتِها
العروسِ ، و معها بغرورٍ دخلَتْ
ضَحكاتُ المراهقاتِ و فَرطُ غنجِهُنَ
ليالي الصّيفِ بقمرِها و نجومِها
و ثرثراتِها ، مع حكايا
كثيرةٍ و طويلةٍ
دخلَتْ

خريفاً
أوراقُ الأشجارِ
المتساقطةِ دخلَتْ
مواسمُ التُّفاحِ و الزَّبيبِ
و الزّيتونِ دخلَتْ ، خُطواتُ عودةِ
طلابِ المدارسِ ، نَقرُ مرطَباناتِ المونةِ
طَقطقةُ كَسْرِ حبّاتِ الجوزِ ، أصواتُها
كلُّها دخلَتْ ، رائحةُ شِواءِ الكستناءِ
و النّبيذِ ، و معها من بابِ
قلبيَ المفتوحِ كلُّ
شيءٍ دخلَ
إلّا أنتَ !