7 أكتوبر، 2026

“الحِمْيرية” للشاعر : قاسم وداي الربيعي _ العراق

قاسم

قاسم

الحِمْيرية *
كثيرا ما كانت أمي تضع لــي
الخبز بين ورق الدفاتر
فـــــ حين يمسكني الجوع
ما بين الدرس الثالث والرابع
ألتهم الخبز والحروف
فنشأت كما هي مدرسة ( الحميرية )
لا أميز بين الطعام والكتب
:
مدرسة القصب تجمعنا بثياب ( البازه )
وما يضنيها كان يضنينا
غير أن القادم يطرق مسامعنا
بالرضا على كلِ حال
فنغدو صوب الزمن نذرع الخطى
رغم أصابعنا المحشوة بالطين
:
قال : طالب سهيل (1)
لا تغضبوا مني !
إذا رفعت صوتي بحضرة العصافير
إني أعلم يا أولادي
أن لكم أجنحة ستنمو
رغم الشوك الملتف حول الأضلاع
يأتيكم الزمن بلا ذنوب
أشبه بالمطر الناعم
تملئون عيون الأمهات بالبشارة
وتناديكـــم الدروب مثقلة بالعطايا
:
أنتم أولاد الثدي والماء
إذا جفت ينابيع الصدور
ترضوعون أصابع الصبر
حتى تنفجر بين عيونكم
كؤوس الحياة
فيخرج النور من جسر الزمان
يلون وجوهكم السمراء
فيغادركم حزن الأرض والجداول
وتتبعون الدليل ..
:
لا تبتئس , خطها برد شباط
على وجناة صبية العشب
يتخطون الحقول بأقدامهم الطليقة
تتجمد الشفاه ويسيل اللعاب
جلودهم مثل وشم الجليد
غير أنهــم يستنجدون بالنحيب والشمس
:
يهرولون عند الفجر أشبه بالفرح الضاحك
لغدٍ يجف فيه الدمع ويبتسم الحُلم
ماضون لقمة المكان
لوطنٍ يشتهيهم !
يعلق على قماطهم قصيدة
فتزدهر النوايا
ويغادرون فقرهم البخيل