13 يوليو، 2024

” خرائط مجهولة ” للقاص : على جبل _ مصر

على

على

خرائط مجهولة
……………….

نهضت صباحا كعادتها متجهة إلى شرفتها
استنشقت نسيم الصباح المُفْعَم بعَبق الياسمين. الطبيعة من حولها ساحرة.
واشجار الكافور تداعبها الريح، تشدوا فوقها
الطيور. وَجَدت في ذلك بُغيتها وسلواها ، علَّ
تلك المناظر، وهذه الحركة والحيوية مِن حولها يُنسِيها ما قد شغل بالها من شُكوك
حول غرباء خبثاء ظهروا فجأة، تبدوا عليهم علامات الغدر والخيانة، يُدَبِرون لأمر ما.
‏من هم؟! وماذا يريدون؟
‏بحوزتهم خرائط لمبنىً شاهق يُشيعون كذبا انه سَيُشعِل النور في عموم الإقليم،ودراسات
علمية تفيد بأن وجه الحياة سيتغير تدريجيا في المنطقة.
ثارت حفظية الأهالي ، رفضوا هذه
الدراسات، ستجدب الأرض، وينعدم اللون الأخضر.
‏لا… لن نسمح لهم، ولن نركن لما يصنعون.
-فشل يأجوج ومأجوج أمام إصرار الأهالي على عدم التفريط في ذرة واحدة تتعلق بحياتهم ومصدر وجودهم.
– تأكدت ليلى تماما انهم يُضْمِرون شرا لأهلها.
فهي تحمل درجة الدكتوراه في علوم هندسة الري والمياه. وتُحاضِر في إحدى الجامعات
ولكنها ظلت متمسكة ببيتها الريفي الانيق وحياة أهلها البسيطة وتعمل جاهدة على النهوض بهم.
تملكها الغضب عندما فهمت المخطط.
يُؤسِسُون بُنيانهم على شفا جُرف هار،
وعلى وشك النجاح والوصول الي تحقيق
‏ ما هو مُعد سلفا لخراب الارض وما عليها
‏هل يفعلونها؟!
‏هو سر قوتنا، ونبض حياتنا،وأساس حضارتنا، هو حيثما كان كنا. وإن غاض
جَفت مآقينا وعروقنا ونبض قلوبنا.
هل يستطيعون ؟!
هل يعاندون الطبيعة؟!
لا فالامر ليس بيدهم.
كل هذه المشاعر والأسئلة كانت تدور في عقلها وتحرك قلبها مستنكرة كل ما يدور حولها ورافضة لنتائجه.
إنها امام لحظة الحقيقة، أمام حدث تتمنى عدم وقوعه، وامام مبنى تَودُ لو يُخْسَفْ به
الأرض.
هدات قليلا ثم نظرت أمامها فوجدت
مياه النيل لازالت تتدفقُ راقصة ،
وأشعة الشمس الذهبية تذهب بعيدا
بعيدا ثم تنسل من بين أفرع الأشجار كجدائل الشعر الأصفر فتنعكس على
صفحة النيل كعروسه الفاتنة.
تملكها الأمل والتفاؤل، ثم انشدت :
(وتنساب يا نيل حُرا طليقا..
‏لتحكي ضفافك معنى النضال)
‏وبينما هي على هذه الحالة سمعت صوت التلفاز يقول :
ايها المواطنون :

جاءنا البيان الاول من
حماة النيل.