18 مايو، 2026

” اغتصاب ” للقاصة : عائشة عسيري _ السعودية

كرتون

ارشيف

دخلت على الضابط في المخفر وهي تبكي بحرقة وترتجف وتبدو في غاية الاضطراب.  حاول الضابط تهدئتها، قبل أن يقول لها متسائلًا:

مابكِ ياسيدتي، ماهي مشكلتكِ؟

أجابت:

لقد تعرضت للاغتصاب!!

هنا عدل الضابط جلسته وسحب كرسيه للاقتراب من المكتب، ووضع كوعه عليه مبديًا انتباهه الكامل، وإصغاءه التام لسماع ماجرى لهذه المرأة البائسة المقهورة.

انخرطت في نوبة بكاءٍ جديدةٍ، فناولها منديلًا لتكفكف به دموعها الحرَّى، وابتسم لها قائلًا :

لا تقلقي سنأخذ لكِ حقكِ من هذا الرجل الباطش بعرضكِ. هذه المرَّة، كانت المرأة هي من تحدق إلى الضابط باستغرابٍ ودهشةٍ، مبديةً استنكارها التام لكلام الضابط.

خف بكاؤها، وحاولت شرح مشكلتها للضابط، إلا أنه عاد وأردف كلامه السابق بقوله:

هؤلاء الأنذال هل يعتقدون أنهم سينجون بفعلتهم من العقاب. أطمئنكِ بأن القانون في صفكِ، وسيناله العقاب الرادع له ولأمثاله. ثم سألها:

هل تعرفين اسمه، أو عنوانه، أو أية معلوماتٍ عنه قد تساعدنا في سرعة القبض عليه ؟ وهل يمكن أن تحدثيني بالتفصيل عما جرى لكِ ؟ ومتى حدث الاعتداء عليكِ ؟ وأين؟ وهل رأى أحد الواقعة أو سمع بها؟

أجابت بصوتٍ مرتجفٍ:

نعم، أعرفه.

ابتسم الضابط وقد شعر بالانتصار قريبًا للفتاة المقهورة. أخذ يدون بيانات الشاب، ثم استدعى العسكري، وطلب منه إحضار المتهم. بعد ساعتين من القلق والانتظار، دخل العسكري يجر الشاب المتهم بعنفٍ وحنقٍ شديد.

نظر الضابط إليه من أعلى إلى أسفل باشمئزاز واحتقار قبل أن يصرخ في وجهه قائلًا:

ألا تخجل من نفسك؟! أليس لديك أخواتٌ تخاف عليهن من عبث الشباب وشرهم.  هيا أخبرني كيف اعتديت على الفتاة الجالسة أمامك؟

أجابه قائلًا:

مهلًا سيدي، أنا لم أعتد على هذه الفتاة أو سواها، كما أني لا أعرفها.

قفزت الفتاة من مقعدها صارخةً ومشيرةً بيدها نحوه وقد كشفت وجهها له قائلةً: أيها الماكر الكذاب. الآن بتَّ لا تعرفني.

وأخرجت هاتفها المحمول من حقيبتها، ثم أرته وأرت الضابط رقمه ورسائله لها وصوره.

ثم أخرجت نفسًا عميقًا من صدرها، وجلست على الكرسي منتفضةً من شدة الغضب. هنا وقف الضابط، ومشى نحو الشاب بهدوءٍ مريبٍ، فاضطرب وبدأ يقول بدهشةٍ مصطنعةٍ:

سيدي ماتهمتي الآن؟

قال له الضابط :

هل اغتصبتها ثم حاولت ابتزازها بصورها؟

قالها مشيرًا بيده إلى الفتاة. نفى واقعة الاغتصاب أو حتى ابتزازها، مؤكدًا صدمته من بلاغ الفتاة ضده.  فكل ما في الأمر أنها كانت حبيبته في السابق، ثم قرر الزواج من أخرى فهجرها.

استدار الضابط نحو الفتاة بتشككٍ ليسألها :

هل كلامه صحيح؟

أجابته بثقةٍ وشجاعةٍ، نعم كلامه صحيح.

هنا استشاط الضابط غضبًا، ثم قال:

فكيف تتهمينه بالاعتداء على عرضكِ ؟!

قالت:

لقد اعتدى على قلبي، وأحلامي، وهدوء أيامي

لقد سلبني أجمل فرحةٍ تحلم بها كل فتاةٍ، الزواج من رجلٍ أحبه ويحبني. لقد عبث بمشاعري، ثم تركني وتخلى عني.  أليس هذا يعتبر اغتصابًا ياسيدي ؟!

قالتها وصوت بكائها وشهقاتها الحزينة تدوي في أرجاء الغرفة.  نظر الشاب والضابط كلاهما إلى الآخر بحيرةٍ ووجومٍ، ثم قال الضابط :

آنستي، أقدر حالتك النفسية التي تمرين بها، ولكن أعتذر منك فلا مكان لقضيتك هنا، لعدم توافر مسوغات الدعوى فيها حيث إن المتهم أنكر التهمة، وأنتِ برأتِ ساحته من تهمة الاعتداء على عرضكِ أو محاولة ابتزازكِ، وهنا تتوقف صلاحيات عملي.

الأحلام المغتصبة لا محكمة لها في الأرض، عليكِ بالاتجاه إلى محكمة السماء. ثم أذن للشاب بالانصراف، رامقًا إياه بنظراتٍ غاضبة.