14 يونيو، 2024

“شظايا متناثرة ” للقاصة : توتو الخميسي _ مصر

توتو

توتو

شظايا متناثرة

التقيت بها منذ فترة
كانت روحها مثقلة بتركة امرأة ضعيفة .قضت وطرها
من الحياة .ثم أعلنت إفلاسها منها .
سالتها وانا أرثي لحالها
قالت
كان رجل به مسا من تليفون …لم أدر وهو يجتاح حياتي هاتفيا ،نسبة العقل فيه من نسبة الجنون .
رجل يهاتفني بعدد ساعات النهار ..يبعث لي رسالة حيثما ذهب ،ليقول لي شيئا مهما لا يحتمل التأجيل ….يحتاجني كل لحظة .
( انا خارج البيت …في قلبك )
( انا في زحمة السيارات ..وقلبي مزدحم بك )
( سأخلد للنوم ….في عينيك )
( صباح الشوق ..ياكل صباحاتي )
وتمضي الايام هكذا وانا ارافقه بكرة وأصيلا ….جملة وتفصيلا ،حيثما حل ,وفي كل ما يفعل .
ولأنه يهاتفني كل حين قد يحدث أن يجد هاتفي احيانا مشغولا .
هنا نشأ بيننا الخلاف
ليس غيرة فقط …بل شك .

الشك تلك السوسة التي تنخر في اجمل العلاقات فتخربها وتدمرها .

فهذا المخلوق الذي تحول بحكم المسافة إلي “مخلوق هاتفي ”
أصبح يري في انشغال هاتفي …انشغال عنه …بل وخيانة له
أصبح يختلق المشاكل
وكلما بررت له ازداد غضب …ويقطع مهاتفتي فترة
كنوع من التجويع العاطفي
دخلت بداخله سوسة الشك.
إستطردت
” ليس أكثر ألما من أن يتهمك من تحبين في أصدق ما قدمت له فيشكك في أمانة شعورك ”
قلت لها

ربما في أعماقه هو يدري أنك مخلصة له ,لكن صوت “السوسة”كان أعلي من صوت قلبه فسيطرت عليه ‘”.
قالت
أصبح هدفه أن يحطمني أنا المرأة التي أحبته بصدق ،بل كان يتعمد أن يشوهني أمام نفسي ويمحي الثقه بداخلي بشتي الطرق ‘”
قلت لها ا
إن من يشوه إمرأة أحبته لا يشوه إلا نفسه ويبشع ما كان جميلا فيه وذاكرته لن تغفر له ذلك ,وما ابشعه من قصاص .
أن يلتفت المرء الي الخلف فلا يري إلا الخراب.
مر فتره وتقابلنا …ولكني وجدت أمامي أمرأة أخري .
امرأة مشرقه …عينيها بها بريق وذكاء وتحدي وإقبال علي الحياة
سألتها . بفضول .كيف حالك ؟
فأجابت
أرسل إلي رسالة موجها إلي جملة من الاهانات والتهم ….حينما وضعته أمام مرآة رأي فيها نفسه من الداخل ….لم يحتمل أن يري ذاته بحقيقتها قرأت رسالته دفعة واحده .ربما كنت أحتاج إلي أذاه لأشفي منه .تلقيت كلماته كشظايا رصاص متناثرة …أمعنت في كل كلمة كتبها ونكرانه لكل ما بيننا .وكم الزيف في كلماته
مزقت الرسالة وأبيت أن أرد عليه أنفة وترفع من بشاعة رسالته .
وبعد أن كنت حزينه لفراقنا ..وبعد أن قرأت كم الشر والتشفي لما انا فيه وبعد أن كنت لا أتصور يوما أن أجافيه
او أبتعد عنه
برسالته هذه التي رماني فيها بالويلات والمنعدمة الإنسانية التي تبرأ منها بالتشفي والنكران

ابتعدت عنه ..لا مفر .ربما كنت أحتاج إلي أذاه لأشفي منه
قلت لها
سؤ الظن عندما يتمكن من أحد يغيره
ولقد تمكنت منه سوسة الغيرة والشك.
ابتسمت وقالت
ما كنت أظنه يمكن في يوم ما أن يتغير هكذا
ولكنها الأيام تغيرفينا دون أن ندري
قلت لها لن يجدك في شخص آخر مهما حاول.ستطارده
رائحتك التي تتغلغل في أعماق رئتيه إلي الأبد .وفي نهايه كل يوم …سيجدك في رأسه , لن تبرحي هذا المكان أبدا .أعدك بهذا بكل ثقة .

قابلتها بعد ذلك مرات حدث لها كما لو أنها تناولت جرعات الدواء دفعة واحدة أصبحت امرأة اخري
ثمه من يولد من طعنة , وثمة من يموت في قلبنا إثرها ما رأيتها بعد ذلك تبكيه أو تأتي علي ذكره ،لكنها كانت تبدو أجمل في كل مرة ألتقيها
لا يولد البشر مرة واحدة يوم تلدهم أمهاتهم وحسب ،
فالحياة ترغمهم علي أن ينجبوا أنفسهم .