13 يوليو، 2024

” انكسار ” للقاصة : ليلى عبدلاوي _ المغرب

انكسار

قصة قصيرة

ذلك الصباح لم يكن كسائر الصباحات..
سماء رمادية .. اكفهرت فيها الغيوم.. جو مشحون بالحزن.. امتزجت فيه برودة الطقس ببرودة المشاعر..
وهي تغادر كوخها المتواضع .. تذكرت بشيء من الخزي ترددها على قمامات الحي منذ أسبوع.. بقايا الأغراض تقبع الآن في جراب قديم.. تحملها الى السوق الأسبوعي… أردية استغنى عنها اصحابها.. أحذية وأوان مضمحلة الألوان والأشكال..
قصدت محطة الحافلات متحسسة بيدين معروقتين جيب معطفها الذي استحال سواده إلى شيء يشبه الرماد .
شعرت بارتياح حين لمست اناملها بضع قطع نقدية .. استقلت مكانا شاغرا تقلب بعينين متعبتين في وجوه الركاب.. خيل إليها أن كل من في الحافلة يحملق فيها.. مستهزئا في سره من منظرها البائس..
بسرعة البرق ، عبر خاطرها مشهد بيت نظيف متناسق الأثاث.. تناهت إلى سمعها أصوات موسيقى رائعة تنبعث من مذياع داخل سيارة سوداء فارهة… بجهد جهيد تغالب دمعتين كادتا تسقطان على خديها..
توقفت الحافلة عند مدخل السوق.. اشتد الصقيع.. توجهت ببطء حيث تراكمت سلع مستعملة معروضة للبيع.. وضعت حزمتها البالية وجلست قربها.. تشاهد حركات الباعة النشيطة.. وتمني نفسها بوجبة عشاء دافئة..
الوقت يمر.. لا أحد يقترب .. لا أحد يعير بضاعتها اهتماما او يلقي عليها ولو نظرة من تحت الجفون..
الوقت الآن عصرا.. لاحظت أن عدد الرواد يتناقص شيئا فشيئا… بدت ملامح اليأس والقنوط على محياها.. تسمرت عيناها على الأرض.. خجلت من نفسها…
شهد آذان العشاء منظر امراة مكلومة.. تكومت على نفسها بدون غطاء فوق فراش متهالك.. يسمع نحيبها عاليا.. وقربها تركن حزمة من أمتعة بالية..