13 أبريل، 2024

” أعلم ” للقاصة : منى ياسين _ مصر

أعلم أن كلا منا في مكان بعيد عن الآخر بأمر القدر، وأن علينا أن نثبت للعالم أننا على قدر المسؤولية التي ألقيت عبثا فوق عاتقنا، أنت تعتني بنصف الكرة الأرضية وأنا أهتم بالنصف الآخر.
ولكن ماذا عني! من موكل بعنايتي! ولادتي متعسرة ونوبات اشتياقي في أوجها…
قبل ارتداء منامتي ألقيت نظرة عابرة على جسدي في المرآة وفكرت أنك حتما تشتاق إليه.
فماذا يضير إذا اصطحبت ذاتي وأتيت إليك وليتوقف العالم مؤقتا عن الدوران.
أراك مضطجعا على ظهرك، أو هكذا أريدك أن تكون.
سأستكين فوقك بهدوء حتى لا تستيقظ، سأكون في المنتصف، رأسي فوق صدرك فهذا هو ملاذي، وملامسة جسدي لجسدك مباشرة دون حائل تمدني بالأمان.
سأضع الغطاء على نصفنا السفلي، وسأخذ ذراعيك لتحاوطني وكأنها تدثرني.
أعتقد أن هذه النومة الهنيئة ستساعد على تيسير الولادة وتحسين نفسيتي وشحن طاقتي للإستمرار في مهمتنا القومية.
لا أعلم كيف ستتعامل فور صحوك ومفاجئتك بي في هذا الوضع!
هل ستطرحني جانبا لتلحق موعد العمل، أم ستوقظني لتتأكد أني حقيقية، أم ستأخذ أجازة للحفاظ على استكانتي داخل حضنك؟
أتخيل لو أتى المخاض الآن، وشهدت هذه اللحظة بتفصيلها، واستقبلت مولودنا معي.. اتوقع أنني لن أشعر بالألم المميت الذي يصفونه؛ فأنت هنا وأنا في قلبك وفوق جسدك أستمد جرعة تقويني ولو أني كم أود أن تخبئني داخل ضلوعك فيعود الفرع للأصل فتهدأ الرياح وتسكين السفن.