14 يونيو، 2024

” أمرٌ من الله ” للشاعرة : نورا جويدة

أمرٌ من الله
_______

أرجوكَ لا..
لا تسألِ القلبَ المعذبَ
كيفَ توجعُهُ عيونكْ
أنا حينَ أنظرُها أكونكْ
حينَ التجأتُ لها اكتملتُ
وعشتُ أحتاجُ الحنينْ

أرجوكَ
لا تستهجنِ الخوفَ الذي
يحتلُّ صوتي
صرتُ أخشي أنْ يبينْ

انا لمْ أرتبْ أنْ تجيءَ إليَّ
من بابِ الصدفْ
أوْ أنْ بصوتكَ أستكينْ

أنا لمْ أقررْ أنْ يمزقني سكوتكَ
حينَ أحتاجُ الكلامَ
كأنكَ الرجلُ المتوجُ بالبلاغةِ
دونَ كلِّ العالمينْ

إني اتخذتكَ موطنًا
تأوي إليهِ الروحُ
أشعرُ بالهويةِ
والأمانِ
لأنكَ الحصنُ الأمين

رتبتُ أقداري جميعًا في الحياةِ سوى لقائكَ
كانَ عطركَ أنتَ مولودًا معي
يسري بأعصابي
وفي حبلِ الوتينْ

لكنَّ أقداري تعاندني
فألقتْ في دمائي الحبَّ لكْ
وبقيتَ بيني كالملَكْ
وتظلُّ تسخرُ ثمَّ تسألُ
كيفَ أنتِ تقررينْ

إني أحبكَ أنتَ
دونَ إرادتي
أمرٌ من اللهِ الذي
سوَّى قلوبَ العاشقينْ

وسرَتْ بروحكَ
مثلَ روحي
كلُّ أناتِ الهوى
فغدا جنونٌ ليسَ يهدأُ مرةً
أو يستكينْ

أغمضتُ عينَ الخوفِ
في مقلِ الجروحِ
وكنتَ قبلي تشتكي للناسِ
قهْرَ الياسمينْ

طوعتَ كلَّ الوقتِ
رهنَ جنونِ قلبي..
فملكْتَني..
وملكتَ فيَّ جميعَ مايبدو ثمينْ

وخلعتني من بين متكأِ العوامِّ
وبينَ مملكةِ النساءِ
جعلتني سلطانةً
فأخذتُ أأمرُ بالشمالِ
وصرتُ أنهى باليمينْ

وخطفتني مني
ومن أوجاعِ أيامي
كأنكَ أنتَ
جئتَ لكيْ تحررَ ما بوجداني سجينْ

أرجوك راحتْ راحتي
تدنو من الثغرِ الذي
قد أثملَ الأشعارَ
أسكنني بقلبٍ كالعرينْ

وسقطتُ وحدي
من سماءِ الحلمِ
لم أجزمْ بأنَّ الحلمَ صدقٌ
لستُ أعرفُ مَن يمكِّنهُ
قلوبَ الصادقينْ؟

أنا رحتُ أبكي
كلَّ ما قد كانَ في ليلي
وأدعو اللهَ أنْ يأتي حقيقةْ
وتردُّ دمعتيَ الرقيقةْ
ويردُّ قلبي
باسمكَ اللهمَّ آمين
آمين