13 أبريل، 2026

” صمت الكلام ” للشاعر عبدالرحمن توفيق _ مصر

صمت الكلام

من بحر الكامل التام ” متفاعلن ”
صَمَتَ الكلامُ بِجَهْشِهِ وَمِنَ اللَّـــهَا***لَمّا رأيْتُ الظُّـلْمَ نَاءَ سَــــــــــلَامُها

سَالَتْ مـآقَ الْعَــيْنِ حينَ فِراقِـــــنَا***أبْكَى مِنَ الْأَعْمَاقِ جَــهْمَ حُــطَامُها

وَالْحُزْنُ غَــيَّمَ بِالسَّــحَابِ قُلـُـــوبَنَا***لَمَّا أتَتْ بَحـرًا لِزَجْـرِ طِـــــــــعَامِها

عَادَ اللَّئِـــيمُ بِفِسْـــــقِهِ يَتَفَاخَـــــــرُ***نَدَبَ الفُسُـوقَ بِخِدْعَــةٍ ليُضَـــامَها
أرْضُ القِدَاسِ بِهَا طُوًى يَبْغـُــونَهَا***بِتَفَاخُـرٍ مَا لِلْفَخَــامِ رِكَامـِـــــــــهَا

عَفْوًا رِيَاضَ الصَّالِحِينَ عَنِ النُّــهَى***كَمْ كَانَتُ الْأَحْدَاقُ تَعْصُرُ دَمْـعـَــهَا

لَمَّا فُجِعْـــــنَا بِالْعَــرَى وَبِخِـــــزْيِهِ***مَنْعَ النَّجَاةِ حُمُـــولَةً وحـِـــمَامُـهَا

وَنِدَاؤنا تَـغـْـوِيثُ مُحْــدِثَةِ الكَـرَى***وبِكَبْوةٍ تَدْمِى الْقُلُــوبَ سـِـــــقَامِهَا

كَـيْفَ السَّـمَاحُ بِمَدْخَــلٍ وَمُرَاقَـبٍ***تَشْـدُوا العِـدَا أمْنَ الْبِلادِ عِصَـامِهَا

فَالزَّيْفُ كُلُّ الزَّيْفِ صَــبَّ خـِــــيَانَةً***بِرِيَاءِ عَـوْنِ المُعْـتَدِينَ ضـِــرَامُهَا

كلٌّ يُنَادِى لِلْفَرِيسَــــــةِ إجْمَــــــعُوا***وَالْعـَـدْلُ عِـْندَ الْعَالَمِـينَ قـَـوَامَــهَا

مَا حَمْــلُ بِيضِ أوْ بِحُمــرِ شَــدْوُهَا***إِلَّا لِصَـبِّ غُلُولِ حِقْـْـدِ سِــــهَامِهَا

يَـا بَـادِيًا رأيًـا بِجَهْــــــلِ عـُقُــــولِنا***مَا لِلْفَسُوقِ بِدَخـلِ أرْضِ مَسَامُهَا

والنـَّـيْلُ مِنْ أرْضِ الْعُرُوبَةِ مَقْصِدًا***فَتَوَحَّدُوا وَدَعُوا الأمُورَ نِظـَـــامُهَا

يَكْفِي خَدِيعَةَ عَوْنَ فِسْقِ المَاكِـــرِ***كَشَـفَ الْغِطـَاءَ بِقَصْــدِهِ إقْحَـــامُهَا

مَا لِلْبُغَـاةِ بِدَخْـلِ أرْضَ وَحِــــيدَتِى***هِىَ أُمَّـــتِى وَلَنَا مُـنَى أحْــــــلَامُهَا

جَاسُـوا عَلَى خـبر المُـنـَى بِمَكِــيدَةٍ***فِى أرْضِنَا وَعَلَى الحِمَى إفـْهَامُهَا

قَتَلُـوا فـُـنُونَ عِمَـــارَتى وَحـِــمَايَتِى***وَلِتَرْكِهَا حِـقْدًا سـُـدَى لِسـجَامِهَا

فَتَوَحـَّــدُوا مُتَمَسِّــــكِينَ بِرَبِّكـُـــــمْ***وَبِحَــقِّ مَنْطُــوقِ اللِّسَــــانِ كَلَامِهَا

كَىْ تَدْخُلَ الْمِرْسَــــاةَ أَمْنَ الْأَنْجَــرِ***أَىُّ الْمَرَاسِى قَـدْ عَـــــلَا أحْجـَـامُهَا

وَقِفـُـوا مُهَنـَّـدَةَ الْقُـوَى فِى شَـمْخَةٍ***عَلْــيَاءُ فِى كَتِفِ السِّــهَامِ عِمَـامُهَا

هَيَّا اضْرِبُوا بِبَنانِهَا مَنْ يَزْجَـــرُوا***وَلِتَفْسَـــحُوا بَيْنَ الشُّـقُوقِ رِكَـامُـهَا

يَا أُمَّـــتِى لَا تَحْــزَنِى وَتَوَحَّــــــدِى***إِنَّ الْمَــكَارِمَ قَـدْ يَضِــيعُ كِرَامـُــــهَا

فِى عَالَمِ الْأَوْغَادِ حَسْــبُ أُصُـولِهَا***وَيَتِيهُ فِى زَمَنِ الْبُغـَــــاةِ قَــــوَامِهَا

يَا مَـنْ تَغَــنـَّى بِالْـوِدَادِ مَحَــــــــبَّةً***إِنَّ الْـوِدَادَ لِمَـنْ أَرَادَ غَـــــــــــرَامُهَا

أَيْنَ الرِّجَــالُ بِوِحْــدَةٍ لَيْـسَـتْ بِهَا***غَيْر الفِرَاقِ قَطِيعَـةً وفِصَـــــــــامُهَا

يَا مَنْ تَبِصَّـرَ فِى الظـَّـلَامِ بِجَهْلِـــهِ***وَرَمَى بِخَوْضِ الْفِسْقِ بَيْنَ عِصَامِهَا

وَدَعَـا ضِـعَافَ الْقَلْـَبِ زَيْفَ جَهالَةٍ***زَلْــقُ اللِّسَــانِ مَذَاقُ حُـــرِّ أوَامُــهَا

يَا شَــعْبُ أضْـنَاهُ الفِـرَاقَ تَوَحَّـــدُوا***فَرِبَاطُ حَــبْلِ اللهِ حَــقَّ غَرَامُـــــــهَا

يَا مَنْ بِنَفْسِ الْعَــيْبِ خَــاضَ نِدَاءَهَا***وَتَعِيبُ دَهْـرَ الحِينَ عَيْبَ ضِـعافِهَا

يا دَاعِـيًا شـَــدْوًا بِوِحْــدَةِ أرْضِــــهَا***فارْغـَبْ بِنَفْسِكَ أنْ تَجِيدَ حُسَـامَهَا

بَيْنَ الْبِــــــــلَادِ مُنَاجِــــــيًا لِتـُــرَابِهَا***فَرِجَالُ أَرْضِ الْقَادِسِينَ هِـــمَامَهَا

وَمِنَ الرُّفَاتِ فَكَمْ حَوَتْ مِنْ أهـْــــلِهَا***خـَــيْرُالرجـالِ مُهَّـنّدِينَ سـِــهَامُهَا

وَلِتَرْحَمُــوا مِسْـكِينَ أرضٍ هُــــدِّمَتْ***وبِيُوتِهِ قد غُـلِّقَـْـت إحْـــــــــكَامُهَا

وحَبِيسُـها خَلْــفَ السِّــوارِ مُــــرَابِطٌ***يَشْكُو الحِصَارَ مُنَاظِرًا صِمْصَـامُهَا

يَدْعُو النِّضَــالَ وسَــــيْفَةُ مسْـتَشْـرِقا***بينَ البـوارِقِ داعـِيًا إسْــــــلامُـهَا

ومُلاحِــقَا أغْـــوالَ جُــنْدِ المُعْـتـَــدِى***بِجَسُـورِ مِقْدَامِ الشَّـرَى وغُــلامِهَا

بِسِجونِ وادِى التّمْرَوانِ قد اخْتَفُــــوا***وسـَـجِينُ بِالْأسْوارِ زالَ حُطـَامُهَا

وَلِيَعْـــــلَمَ الأنـْدالُ كَــيْفَ مَصِـــــيرُهَا***ولِمَنْ يُعادِى فى الظَّلامِ حِــمَامُهَا

كأسِـيرِ دَرْبِى فى الْخَــفَاءِ مُسـَـــــــنَّدٌ***وحَبِيسُ أسْـرَالأرْضِ بينَ رُكَامِهَا
****************