13 أبريل، 2024

” مبصرة ” للقاص : محمد المزينى _ السعودية

مبصرة
قصة قصيرة

تطل من شرفتها كل صباح على الشارع الغارق بالضجيج .. تبتسم لتعليقات الباعة .. يقف متأنقا على الرصيف المقابل كي تمنحه نظرة تشعل قلبه بحبها .. قبل ان يغادرها يلوح لها بيده ، تبتسم ، فيضطرم قلبه توقا اليها ، يرحل مجترا خطواته بتثاقل ، وهو يخاتلها بالتفاتات سريعة حتى تتوارى ، ليتشاغل بقية يومه باحثا عن خطة محكمة للوصول اليها دون ان يثير الشكوك ، فهو الغريب عن الحي مرصود الحركات ، فكر ان يلبس ملابس ساعي بريد او قارئ عداد الكهرباء او مندوب مبيعات أو أن يأتي زائرا ظل الطريق ، اخيرا وصل الى قرار منصف فمادامت تحبه ويحبها اليست النظرات والابتسامات كافية لأن تكون مرسول حب ؟ اذا لم لا يتقدم الى ابيها طالبا خطبتها ؟ استلقى تلك الليلة مشحوذا بالإنتظار ، تقلب في فراشه ، يرسم ملامح ابتسامته في ظلمة غرفته الدامسة ، رآها في احلامه تحتضن يديه ، فهل نام حقا لا يدري المهم انه أفاق صباحا .. لبس وتأنق ورشق عطرا فواحا وانطلق مسرعا.. تتناهب قدماه الأرصفة ، كم كتفا ارتطم به ، وسبة رشقت في وجهه ؟ لا يذكر ، اختطف باقة ورد من بائع متجول ..وصل باب الحبيبة .. تنفس عنيقا قبل ان يضغط زناد الجرس فتح الباب رجلا خمسيني ، رحب به واقتاده الى صالون المنزل الانيق ، قلب بصره في تفاصيله الرائعة ، المزهريات .. لواحات الحائط .. قدم له الرجل الخمسيني القهوة وناوله الشاب بابتسامة عريضة باقة الورد الاحمر وبدون مقدمات وبشجاعة كاملة طلب يد فتاته الحسناء .. تركه الرجل برهة ، فاشرق وجه حسنائه بابتسامتها العذبة .. تتلمس طريقها نحوه بخطوات رتيبة وقف ينظر اليها بقلب يختلج في صدره .. اقتربت منه .. وقفت امامه بعينيها الصافيتين تلمست بيدها الكرسي المجاور له وجلست بحذر ، لم تعد تنظر اليه .. كانت عيناها شاردتين ن .. تلاشت خفقات قلبه وتفصد العرق من جبينه سألته :
– هل تعرفني .. او رأيتني من قبل ؟