13 أكتوبر، 2026

ليلة في بيت لحم ” للأديبة : كاملة محمود الصيداوي _ فلسطين

كاملة محمود

مسافة قُبلتين ويومين حتّى حلول شهر العشق والشغب وشبق الحياة في أرض كانت وستظل منذورة لقصة حب ونحب، تأبى إلا أن تكتب سطرها الأخير أميرًا وسيمًا يذهب إلى الموت كما الأعياد زاهيًا. سيأتي فبراير صغير الفصول ربيب الحب يشبه عرابته متسربلًا بثوب اللوز وعطر الليالي الزرقاء. سأحتفل به كربة منزل بسيطة كما في كل سنة، سأعيد ترتيب الأدراج في مطبخي على وقع أغنية القيصر “عيد العشاق” وعلى سبيل التغيير سأرقص “الفالس”، فأنا ما زلت أتقن الوقوف على أطراف أصابعي خصوصًا في ملعبي. سأرتب الملاعق والشوك والسكاكين على وقع قصيدة شاعر كلما كتب سطرًا ردَّني إلى أول الأنثى بمريولها المدرسي المراهق. سأكون باذخة وسأعد له فنجانًا من القهوة بخمس أصابع وضحكة شقية، تذيبني قصيدته وتحولني إلى سكر ومطر وعطور. في كل مرة يثور غضبًا ويسألني متى سنشرب الزنجبيل معًا فألهيه بقصيدة للوركا فأزيد الطين بلة وقبلة. سألمع المرايا وأعيد لها ذاكرة الرمان بعد أن فرطت حكايا النساء كلها على مر ثلاثة فصول حبة حبة. وما زال في جعبتي الكثير الكثير. سأصلي أنا وذكوري صلاة مطر على سنة النساء والكستناء لرب الحقول “بعل” أن يهبنا محصولًا من الوعد وأن يمنحنا بركته على مائدة أعدها كل مساء. سأعيد ترتيب الكون من حولي منطقة منزوعة السلاح إلا من ابتسامات النساء العفويات سلاحًا أبيضَ يسبب الموت المشتهى، يريق الدم أحمرَ كما لمعة حذاء هارب من فيلم في الأربعينيات والستينيات لـ “مارلين مونرو” أو “هند رستم”، فكما يقول المثل البلدي يوكل.