24 أبريل، 2024

” أمل ثم ألم ” للقاصة : حياة اهديرو _ المغرب

ارشيف

أمل ثم ألم
لقد أتت لحظة الفراق مجددا، هدوء الفجر مع صفاء الحياة، أمل العودة ﻷحضان اﻷهل و القارب، نعم إنني حقا أحلم، أعرف أن أمثالي ليس لهم أقارب، لقد عشت وحيدا و لا شك سأموت وحيدا، أعرف ذلك أيضا، فقد جعلت الوحدة رفيقة دربي و ظلي الذي لن يخونني يوما، لقد تركت ذلك الجحر القذر ذلك النفق العفن بأجساد الظالمين،أتنفس الهدوء و السكينة ،لقد تحررت إلى الجحر الكبير، فقد تخلصت من قضبان الحديد تلك، تركت حياة الشأم و القهر حتى أصبحت أحن لها، لقد ألفت العذاب و الضرب بالسياط و ألفاظ الحراس في طياتها تكمن العبودية و ضحكاتهم المقززة الخشنة. كنت صغيرا لم أكن أعرف أن قتل الروح عن غير قصد سيجز بي في الجحر ،لم أكن على علم حتى بالموت، و لا معنى أن تزهق روح، لكنهم جردوني من براءة ذلك الطفل الصغير، صورته لا تزال بين مقلتاي في أعماق مخيلتي، ذلك الطفل المشؤوم المحروم الذي انتزع من دفء أحضان أمه إلى أحضان القضبان الباردة، ليتهم قتلوني فأدفن تحت التراب خير لي و أرحم علي من سواد القلوب و عدالة الظالمين . لا زلت أتذكر وجهها الجميل، لها عينان بنيتان، أرى وجهها النحيل و ظفيرتها الطويلة اللامعة ،كانت لنا أحلام أبى المستقبل تقبلها، لم أكن ﻷنساها يوما فقد كنا نلعب معا ،نتصارع فأهزمها و تبدأ بالبكاء فأواسيها و نعود للعب من جديد، و عندما يحين وقت الرعي ترافقني نلعب مع الغنم و نسابق الكلاب، كانت الحياة جميلة حينها، كان لنا هدف وحيد أن نكبر بسرعة، لكن الزمن تركني أكبر لوحدي و بقيت صورتها الصغيرة و الطفل البريء في مخيلتي، إنها حياة التعساء مثلي في بساطتها أصر المستحيل إلا أن يجعلها موطنا له، ليتها معي اﻵن و ليتني مت قبل ذلك اليوم المشؤوم، لكم تمنيت أن تعيش سعيدة راضية ،بل و أن أجعلها تاجا أجعله فوق رأسي، لكن و لسوء الحظ لم أكن سوى قاتلها، نعم، الذي انتزع روحها البريئة و تركتني جسدا يحمل ذكريات مشؤومة، كيف لي أن أعرف حينها أن حجرة صغيرة رميتها نحو رأسها ستنهي حياتها؟ فها أنا هنا أيتها الحياة ،يحق لك أن تذوقيني مرارة العذاب، تشهد روحي كم عذبتني الحياة، و لكنه لن يفوف عذاب الضمير، تركتني و الحياة بدون صحبة ولا أقارب ولا مأوى ألجأ إليه، بت و اﻷرض فراشي فجعلت السماء غطائي و توسدت الحجر، ثم إن حبك يشعرني بالدفء فهو يكفيني.