تَرَانَا جِيَاعاً وَلَسْنَا جِيَاعاً
نَعَم يَا صَدِيقِي إِذَا مَا تَأَمَّلْتَ
مَعْنَى الْجِيَاعِ بِأَرْضِ الرَّخَاء.
نَنَامُ عَلَى الْمَالِ نَوْمَ السُّكَارَى
وَلَسْنَا سُكَارَى وَلَكِنَّ بَرْدَ الشِّتَاءِ الطَّوِيلِ
إِذَا مَا أَتَانَا خَرَجْنَا لِنَقْتُلَ إِخْوَانَنَا كَيْ يَصِيرُوا
وَقُودَاً لنَارِ الْبلَاء.
فَنُدْفِئَ أَجْسَامَنَا بِالدِّمَاءِ وَنَجْعَلُ
أَكْفَانَهُم كَالْلِّحَافِ بِغَيْرِ اهْتَدَاء.
نَعَمْ إِنَّنَا نَدَّعِي الْوَعْيَ زُورَاً
نَحُبُّ التَّبَاهِي بِثَوْبِ الْجَمَالِ
وَيَسْكُنُ فِينَا ضَنَى الْكِبْرِيَاء.
***
نُسَّلِمُ أَسْفَارَنَا لِلْحِمَارِ
نَقُولُ لَهُ اقْرَأْ لَنَا سُورَةً مِن كِتَابِ السَّلَامِ
وَفَسِّرْ لَنَا آيَةَ الْإزْدِهَارِ وَصَلِّ بِنَا
فِي صَلَاةِ الْعِشَاء!
نُؤَمِّنُ أَغْنَامَنَا لِلذِّئَابِ وَنَزْعُمُ زُورَاً
بَأَنَّ الذِّئَابَ تُجِيدُ الْوَفَاء
وَنُعْطِي الْلُّصُوصَ مَفَاتِيحَنَا
ثُمَّ نَأْتِي وَنُعْلِنُ لِلنَّاسِ “إِنَّا قَرِيبَاً سَنَعْلُو
نُجُومَ السَّمَاء
وَنُصْبِحُ مِرْآةَ أَفْرِيقَيَا”
يَا صَدِيقِي جَهِلنَا تَمَامَاً بِأَنَّ الْلُّصُوصَ
يُجِيدُونَ حَقّاً فُنُونَ الدَّهَاء.
***
نُطَارِدُ أَرْزَاقَنَا فِي الصَّحَارِي
كَصَيْدِ الْبَرَارِي وَنَتْرُكُ بَحْرَاً
مِنَ النِّفْطِ يَجْرِي يَسِيلُ يَصُبُّ بِوَادِي الدِّمَاء.
تَرَكْنَا الْبِلَادَ بِكَفِّ الْأَعَادِي
كَطَيْرٍ أَسِيرٍ وَصِرْنَا جَمِيعاً عَبِيدَ الثَّرَاء.
نُحِبُّ الرِّيَاء.
نَعَمْ يَا صَدِيقي
أَضعْنَا الطَّبِيبَ وَتَهْنَا
بَعِيداً
بَعِيدَاً
بَعِيدَاً
نُرِيدُ الدَّوَاء.
***
كَسَرْنَا الْعَصَى
ثُمَّ قُلْنَا لِمُوسَى:
“إِذَا كُنتَ حَقّاً نَبِيّاً فَأَنْزِلْ لَنَا
مِن سَمَاءِ الإِلِهِ طَعَاماً شَهِيّاً
وَشُقَّ الْبِحَارَ لِيُصْبِحَ دَرْباً بِغَيْرِ امْتِرَاء.”
وَسِرْنَا مَعَ السَّامِرِيِّ الْغَبِيِّ
كَقَوْمٍ يَسِيرُونَ نَحْوَ الْمَمَاتِ
بِلَا حِكْمَةٍ فِي صِرَاطِ التَّوَاء.
ونَسْخَرُ مِن نُوحِنَا إِنْ دَعَانَا لِنَرْكَبَ فِي الْفُلْكِ
صُحْنَا جَمِيعَاً: “سَنَأْوِي إِلَى الصَّخْرِ يَا نُوحُ سِيرُوا”
فَتُغْرِقُنَا لَعْنَةُ الْكٌبْرِيَاء.
نَعَمْ يَا صَدِيقي أَضعْنَا الطَّبِيبَ
وَتَهْنَا بَعِيداً
بَعِيدَاً
بَعِيدَاً
نُرِيدُ الدَّوَاء
أَضَعْنَا الطَّبِيب ” للشاعر : إبراهيم عبدالكريم محمد _ تشاد
ابراهيم عبدالكريم
More Stories
من قلب مصرْ ” للشاعرة.: إيمان مصطفى _ مصر
غبية أنا بما يكفي ” للشاعرة :خديجة بوعلي _ المغرب
هذي البلادُ ” للشاعرة : امنة محمود _ العراق