23 أبريل، 2024

“تشكيل” للقاص : محمد المزينى _ السعودية

تشكيل

قصة قصيرة

في هذا الصباح البهيج الرائق جلس ينظر من النافذة إلى ندف الغيوم البيض وهي تنسحب من سماء المدينة بعدما اغرقتها بوابل امطار غزيرة ليلا .. كانت اسراب الطيور تحلق في تشكيل ابداعي خلاق جذلة بخيوط الشمس الناعمة .. تعزف على أوتارها الذهبية سيمفونية كونية مفعمة بالبقاء والتجدد .. سحبه صجيج زملائه الطلاب وهم يتدفعون من باب قاعة المحاضرات للحاق بعقارب الساعة قبل ان تؤول الى اخر رمق من الوقت المخصص للراحة .. تلاشى ضجيجهم وعاد الى سيمفونته الكونية يتنفس من النافذة رائحة الرطوبة المنعشة ارخى جسده قليلا .. يتابع مشهديات الفضاء اللذيذ وتحولاته الدراماتيكية .. الحمام وهي تراقص اجنحتها تدافع الرياح التي تبعث بالهواء العليل الى رئتيه ، وتكنس بقايا السحب كي تعود الى السماء زرقتها النقية .. تأملها ترسم صورا غرائبية لا تلبث ان تتفكك وتتشابك مع أخرى في صور مختلفة ..مرة على شكل قلب صغير واخرى حبيبين متعانقين ومرات اشكال تبعث على الضحك .. تمنى لو انه سحابة او أنه طير يفرش اجنحته في الفضاء ، او حتى نسمته هواء عليل ، او قطرة ندى فوق ورقة شجرة التوليب التي يراها الآن تتزحلق وتسقط في مستنقع صغير .. فحأة صعق الجرس أذنيه وتدافع الطلاب الى الفصل ..لم تنس زميلته احضار كوب قهوته .. تضعها امامه بصمت وتتركه يرتشفها بهدوء وعيناها تخاتلان تقاسيم وجهه البريء . تمنت لو انها اطلقت كلمتها المؤجلة ( احبك ) تستطيع لو أنها طردت مخاوفها من أنها قد تفقده الى الابد بهذا الاعتراف .. لم تنس قط أنه في ذات بوح شفاف قال لها كم أكره العاطفة المجانية تلك التي تنثر أمام اعاقتي .. فإن لم يكن الحب عاطفة فماذا عساه يكون اذا، حتى هذه اللحظة وهي تحاول صياغة جملة لائقة لتعترف له بحبها .. دون ان تجرح كبرياءه . انتهى من قهوته حالما وقف الاستاذ أمام طلابه .. عاد الى فضائه الخارجي رأى سحابة ترسم قلبا كبيرا رأى عينيها فيها.. ابتسم وعاد الى استاذه .. وزميلته المبتسمة .. استشعر دفء الحب امسك بأصابعها يهصرها برفق هامسا : شكرا