19 يوليو، 2024

“شوقي إليكَ” للشاعرة : روضة الحاج _ السودان

شوقي إليكَ
تَجاوزَ المُدنَ الرحيبةَ
مُبرِقاً لي بالوصولْ

واختار أنفاسَ المساءِ
ليختبي فيها

يُحدِّثُ بالذي
قد صادرَ الطرقاتِ قُدَّامي
ولوَّنَها الفصولْ

ماذا أكونُ بلا ملامِحكَ السنا
وبغيرِ هاتيكَ الرؤى
وبدونِ ذيَّاكَ الأصيلْ

أنتَ الذي
منحَ الفؤادَ هُويَّةً
وأراه أينَ طريقَه
وأواه فاعتزلَ الرحيلْ

لكَ أُسرِجُ الخيلَ القصائدَ تنتشي
لا تشتكي وَهَناً
وتطمعُ أن نُطيلْ

لكَ أمنحُ القلبَ المَدَى
فيطيرُ
يجتازُ المفاوزَ
والقفارَ البيدَ
والأرضَ البتولْ

أنا دونَ وجهِكَ
يا حبيبَ الوجهِ
يا كلَّ التوقُّعِ
والغدِ الآتي
ويا أُغنيِّتي الأولى
ويا طفلي الجميلْ

ممسوخةَ الأشياءِ
مثقلةَ الرؤى
لا أستطيعُ مع الزمانِ تَصَالُحَاً
حتى وإنْ جَنَحَت
إلى السِلمِ الحبيبِ يديّْ
مُنبَتَّةٌ
لا أرضَها قَطَعَتْ
ولا أبقتْ سوى رجعِ العَويلْ!!

الآنَ شوقي سافِرٌ

والساعةُ الآنَ الطريقُ إليكَ بعدَ العَاشِرةْ
بدقائقٍ خمسٍ من الرَهَقِ الطويلْ!

الوقتُ وَجهُكَ

والصباحاتُ النديَّةُ

والمساءُ الرحبُ

والحرفُ الذي
من فيكَ يكتسبُ التألُّقَ
والجمالَ العذبَ
واللحنَ الأصيلْ!

ومكانُنَا الآنَ المَدَى
ما بين شِعبٍ
يستضئُ بوجهِكَ الوضَّاح ِ

والرَبعُ الذي فيه أنا
لا نيلَ لا جرفاً به
وبدونِ قامتِكَ المديدة ِ
لا نخيلْ !!

الصحبُ من حولي هنا

لكنَّه الشوقُ المُصادِرُ صاحبي

قد أفرغَ الطرقاتِ من حَيَواتِها

منعَ العبورَ على الدروبِ

وصادرَ الأزهارَ
أرهَقَني جَوَىً
فهتفتُ باسمِكَ مرةً أخرى
وأعلنتُ القُفُولْ!