24 أبريل، 2024

“تَعَالتْ عناقيدُهَا” للشاعرة : روضة الحاج

وفي ظلِّها يستريحُ القصيد

نصٌ بين يديّْ تماضر بنت عمرو الخنساء

لذاكرةِ الدمعِ . .. أنتِ

لذاكرةِ الشوقِ والتَوقِ والأمنياتْ

لبابٍ سوى ذلك المُرهَقِ التُربِ

من جيئةِ الذاهباتْ

لبيتٍ من الشِّعرِ

ظلَّ على شُرفةِ الروحِ كالحُزنِ

لا هُوَ أغفى

ولا هُوَ فات!

وأنتِ

لسانُ اللواتي يُتمتِمنَ سِرَّاً

ويهتفنَ ملءَ الحناجرِ

صمتاً … سُكاتْ

وكفُّ اللواتي تطَاولنَ

يقطِفن من كرمةِ البوحِ

لكِنْ

تَعَالتْ عناقيدُهَا رافضات!

وصوتُ التي كتَّمتْ في الحشا صرخةً للحياة

وعينا جميعِ النساءِ على أُفُقٍ

قصَّرتْ دونَه كلُّ زرقاءَ

حتى تبيَّنتِ أشجَارَه سائرات!

وأنتِ الغناءُ الذي أشجنَ الريحَ

والنهرُ أصغى

تنَاقَلَه البيدُ والسحبُ والبادراتْ

وأنتِ النهارُ الذي جاءَ ليلاً

وأنتِ القصيدةُ

يا امرأةً أهدَتِ الشعرَ جذوتَه

حين أعلى الدخانُ بيارِقَه عاليات!

تُرى كيف قوَّمتِ ما اعوجَّ من فطرةِ الأرضِ؟

كيف ارتديتِ المَدَى

حُلَلاً زاهيات؟

حقيبتُكِ الدمعُ

ما أرهقَتَه الليالي

ولا غيَّرتْ صدَقه الحادثات!

تجيئينَ نقشاً على كهفِ روحي

فاهتفُ خنساءُ

ليتَ زمانَ الجراحاتِ مات

فإنَّا

على رقةِ الحالِ

أرهَقنَا الصبرُ

حدَّ الوَنَى والضنى والشتَاتْ

نُرتِّقُ جُرحاً

فيُنبتُ جُرحاً

عصيَّاً على البُرءِ يُعيي الأُساةْ

نَسُدُّ عيونَ الذواكرِ سلوى

نَفِرُّ إلى كانَ … ليتَ … ولات

ونخدعُ أعينَنَا بالسرابِ

وبالسُحبِ الخُلَّبِ الكاذبات

وهيهاتَ !

والحزنُ عِقدٌ من النارِ في جِيدِ بغدادَ

والقدسُ دمعٌ مُقيمٌ

على مُقَلِ الصبرِ والصابرات

وبيروتُ جرحٌ

ودارفورُ كاسيةُ البيت

في خِرَقٍ باليات!!

وكلُّ الدروبِ تقودُ إلى (صخرِنَا) قاحلات

وليلُ الأُباةِ

(طويلُ النجادِ

كثيرُ الرمادِ)

فأين الأُباة؟

لنا اللهُ يا أصدقَ الشاعرات

ويا أشعرَ الإنسِ والجنِ

ما ضرَّ ( شيخُ عكاظٍ ) إذا قالها دونَ لو

وماذا إذا جاءَ قبلَكِ

أو جاء بَعدَكِ مَنْ كانَ بالسوقِ

أو لم يجئْ

وهل تنفعُ الشعرَ أو

أيا أعذبَ الشاعرات

متى ألتقِكْ

أُقبِّلْك سمعاً دنا من محمدٍ

(إيهِ خُنَاسُ)

وهل بعد ذا من هِبَاتْ!؟

متى ألتقِكْ

أُقبِّلْك صوتاً

سرى في الدياجي

ينِثُّ الجوى عن قلوبِ العذارى

ويهمسُ صبراً لدى الباكياتْ

متى ألتقِكْ

أُقبّلْك كفين

تُمسِكُ يسراهُما السقفَ

كي لا تَمُرَّ الشواعرُ حبواً

وتكتبُ يُمنَاهُما المعجزات

وإذ تُشرقينَ على روضةِ الشِّعرِ

تنتفضُ الأحرفُ الغافيات

وتستجمعُ التاءُ سطوتَهَا وتتيهْ

ويستعمرُ الكسرُ فتحَ اللغاتْ !

أيا أجملَ الشاعرات

متى ألتقِكْ

أُطرِّزْ شفا الثوبِ

ثوبِ القصيدةِ

من كلِّ لونٍ بديعٍ لديكْ

سأفتحُ باباً من العشقِ

تأتي القوافلُ من ألف عامٍ وعامٍ وعامٍ إليكْ

ويأتي المُهلهِلُ

يأتي امرؤ القيسِ

كعبٌ وليلى

جريرٌ و فدوى

وبشَّارُ

أعشى بني قيس

عنترةُ بنُ شدَّاد

نازكُ.. درويشُ

والمتنبي

وفي آخرِ الصفِّ

قد تلمحين مولَّهةً

بالسلامِ عليك !!