19 يوليو، 2024

“إصرار وترصد” للقاص صديق الحلو – السودان

ارشيف

إصرار وترصد

قصة قصيرة

كان كل مايبدر عنك من أفعال يشيء بنشوة الحماس الدفاق التي كانت تلمع في قلبك كما لوكنت طفلا غضا طريء الإهاب. تتفتح مقلتاك على مسرات الحياة اللاذعة. لذتها ومباهجها. لأول مرة تحس بموجة فرح وسرور تغمر كيانك كله وتطير بك إلى شواطئ السعادة. كانت كل افعالك تشع بحماس الصوفي الذي تشتعل جوارحه بانوار مقدسة.
صفت الايام من شوائب الكدر والروتين ومضت اتجاهك مترقرقة بالسعد والفأل الحسن والإقبال.
كانت ايامك كبقايا لحن قديم تعلقت مقاطع منه بالذاكرة.
هل كان حبك لسلوي عبدالجبار هشا لتصاب بهذا البرود.
كنت ساذجا عندما كنت تعتقد أنك سعيد.
صار كل شيء معقدا بشكل رهيب. أسقطت سلوى عبدالجبار حملها بعد حملها لصفيحة ماء بحجة أنك غير فعال.
تحل المصيبة دائما حيثما لانتوقعها. مثل وغد متربص في ركن مظلم وعلى يده سكين وئد همام اخ سلوى لحظات الشجن. كعنكبوت اسود سام يجلب الهم. الفقر والتعاسة همام.
اعترضت سبيلك المأساة حيث اتهمت بغير دليل. لم تنتصر ابدا في جدال مع وفد ملتحي. مهما كان ما ستقوله فلن يغير من نظرتهم شيئا
. وهكذا لزمت الصمت. بدأ همام المتغطرس كشاعر جفت موهبته. وذهبت انت بعيدا.. عن كل شيء يجعلك تتذكر أرض الخراب وسكانها المتاعيس البؤساء وذاك القحط واليباب. همام الوقح لم يشف قلبه المتحجر من الأشياء ويساعده في دق الطار وتحميس الطبل أخيه حماده الخلاقة.
حمادة الكسيح ذهب بك إلى شيخ في السبعين ليرقيك.
وهمام الباهت ولج دهاليز ابن إدريس الساحر المعروف بمعالجته لتلك الحالات. من جانبها سلوي عبدالجبار جلست في كرسيها العاجي ككبيرة قوم سبأ تراقب مجرى العمليات بتؤدة. وفي وجهها ابتسامة صفراء. وصرت انت تتابع تميمة معلقة برقبة طائر محلق في الفضاء الأزرق العريض.
رحت من زبالة لأخرى تبحث عن طفل وسيم جميل القسمات لم ير النور قط. وغرقت في توهان من الجنون والعزلة…
حينها كان نسيم الليل في حي تسعة وعشرين باردا.. حيث يحلو للدموع أن تسيل. كان كل شيء يبدو متعاونا معك. شجرة النيم الصغيرة وهدوء شجرة المورنقا… و زهرة الجهنمية التي على الباب وتلك العصافير التي كانت تزقزق.