13 أكتوبر، 2026

أمرأة تتشابك مع بقاياها ” للقاصة : سهير شكري _ مصر

سهير شكرى

كثيرا ما أكون مضطربة قلقة ، أشعر أن هناك من يطاردني فأكتشف أني في الحقيقة أطارد نفسي، أتشابك مع أخيلتي وتوهماتي ،أبحث عن شيء ما وفي قراري أشياء أخري لا أفصح عنها
يزعجني فقد الأشياء وموت الأحباب ،أشعر بيدي قصيرة مجذوذة الأصابع، لا استطيع أن ألحق بلحظة انتصار واحدة . أهرع للأوهام أقيم لنفسي حياة افتراضية .
في صباي عشقت التمثيل حلمت بالشهرة ،ضاع الحلم، تسرب العمر مني كما الرمال من بين الوسطى والسبابة والإبهام ،
لكني ظللت قابضة علي اللحظة التي وقفت فيها علي خشبة المسرح، الأضواء مسلطة علي ، دقات المسرح تناديني تصفيق الجمهور يحييني، صوت يوسف وهبي الممثل الكبير يطن في أذني (وما الدنيا إلا مسرح كبير)
ترسخ في أعماقي أن الارض علي اتساعها هي خشبة المسرح والبشر ممثلون يقومون بأدوار مرسومة ومكتوبة
أري أن حياتنا تقع بين ظلامين ظلام الرحم وظلام القبر
هكذا المسرح الممثلون يقبعون خلف الكواليس الظلام تام ثم ترفع الستار تضاء الأنوار يدفع بالممثلين ليتفاعلوا ويتصارعوا
بعد الانتهاء من أدوارهم تطفأ الأنوار …يسدل الستار ..يعم الظلام ،فما الفرق بين الاثنين؟
أحيانا يلتبس علي المشهدان، في أي عرض أنا الٱن؟..الموضوع كله عرض عبثي
لذا عندما أسرد حكاياتي أستعير من المسرح بعض تقنياته فأضع الشخصيات تحت بؤرة الضوء ليتصارعوا في منظومة من المفارقات
أحيانا يصيبني الإكتئاب، ينتابني الصمت، أتقوقع داخل ذاتي أحتمي بوحدتي ، أوغل في الصمت حتي الموت .. أكتب مرثيتي بيدي ، أوزع الأدوار.
من سيبكي علي ،ومن سيشمت في ويلعنني.
أري مشهد موتي أغرق في أحزاني أشاهد بأم عيني جثتي مصلوبة علي باب حجرتي .أرتدي ثوبا أسود
أمشي بخطوات جنائزية
أنظر في مرٱتي لأودع نفسي الوداع الأخير . اتقمص شخصية عجوز
(أقف وأنشد بصوت مأساوي)
من امرأة في زمن البشاعة تحصي جراحها قبل الرحيل مخلفة وراءها حبلامن دماء ،مفسحة للقادمين مكانا في قلب الميادين ليحدثوا مالم يتنبأبه فلكيون ولا رياح
تهتز القاعة بالتصفيق (أنحني لتحية الجمهور) يسدل الستار تطفأ الأنوار
أغسل وجهي من الدموع أجلس بعد أن أخلع عني ردائي الأسود، أرتدي ثوباأبيض فضفاضا أهدأ. أصلي في خشوع أنادي ربي : إليك أفر بروحي لألقي مأمني وتقر عيني بالنور وتكتحل
أقنع نفسي أني شخصية طيبة محبة ودودة
أبكي بحرقة لخدش أصاب إحدي صديقاتي
فيحيطني الجميع بحبهم .يرون في الأخت الكبري الحانية.. سرعان ما امل هذه الشخصية المسطحة الباهتة..أكره كل من حولي أراهم مجموعة من الأشرار أكاد أقتلهم بهجائي أرميهم بسهامي حتي إحشائهم أعرى نفوسهم علي الملأ
أعود وأتألم من إجلهم أجلد ذاتي بندم قاتل يمزقني يبعثرني ،يرميني للريح رمادا يتطاير
اخلع ثيابي البهيجة ارتدي مرة اخري ثيابا سوداء أبكي فقد ولدي الوحيد فيسكن الحزن بين لحمي وعظامي تضيق الٱفاق من حولي أري الحياة خالية من الألوان تنتحر الأشياء الجميلة أري الشمس أقنعة للظلام ، أنزوى داخل حجرتي لا أكلم أحدا ، أحس بالوجع في جسدي والجرح الدامي في قلبي
اضجر من الحزن . الحزن سفير الموت .
أجلس وأمسك بقلمي أكتب أشجاني املا أن اجد نفسي في مرٱة الكتابة لكن أتوه عن ذاتي أقلب الصفحات بحثا عني فلا أعثر علي …يعييني البحث أكاد أجن أحس بالضياع أبكي أصرخ ٱه….. الٱه جمر يذيب العظم ويحرق القلب ولكم غفوت علي موتي فمن أيقظني ؟ من أيقظني انتم ؟ من انتم ؟ ومن أنا ؟