(إذا تم لك التحلي بصفة الحراسة فما أسرع ظهور العشق في المعرفة)
فريد الدين العطار- منطق الطير
أكون هانئا في أطيب محل بين ذلك السد يم الذي تقطعت أوصاله إذ يضيء نجم في طواميس الليل، أين احمل سيفي لأضرب به عروة الظلام، لكن ولو مرة لم أصل إلى ممشى الروح، إذا الطريق مازال مرصوفا بدقائق تضيق فأجد ذلك غير ممكن لبوا رق تجمع كل اصولى لترميني في فناء جديد من حياة خفية وراء كواكب و شوارع وبساتين و……………………………….
بماذا أعلل شجوي الدائم إلى ممرات لم أرى أبوابها أبدا ولم أغامر حتى في الوقوف على حافتها، أقف بعيدا لأشاهد تلك المسافات والرايات البيضاء أعلام ترفرف على أناس ذهبوا متحمسين ثم عادوا مستسلمين وعلى محاجر عيونهم اثلام تلك الحرب، أخر مرة وأنا ألوى على شيء، لفت انتباهي صبي في الثالثة عشر من العمر يجثو على نبتة اثيثة ينظر أمامه، يفكر ولم يبالى بوجودي، سألته ما بالك، هل أنت غاضب من شيء أم انك لا تحب مهنتك، بعدما خنزر في قال:
– لا، أنا أحب عملي ثم أني ادرس بالكتاب، لكنني سالت أبي عن شيء فصمت ولم يجبني وكأنه لم يصدقني:
– أرجو أن تحكى لي عن الذي يقلقك فانا في مقام أبيك.
– هل تعرف مغداد
– هذا الاسم ليس غريبا عني !
– كنت اذهب إليه، إذ له إلى تلك الليلة خمس سنوات لم يضع جنبه على الأرض ويمكث أياما عديدة لا يأكل وفوق ذلك كان يكثر من الهمهمات من الصباح حتى الغروب ولم أكن اقترب منه؛ لمشاعر الرهبة التي تراودني اتجاهه، ففي قعر عينيه تيهان لا حد له وكان وقوفه ركضا وراء شيء لا يحيد عنه، تراه و أرجله المفلطحة والأظافر التي تخشبت من الأوساخ، يعود وكأنه ظفر بشيء ما، حتى أني تسالت ما دور هدا المجنون في الحياة إذا كان لكل كائن دور، فما بال الله لا يتوفاه من عذاب التمتمات واليقظة الدائمة ؟ فقد كلفني إطعامه وظل ذلك سري الذي لم أبح به إلى احد، إلى أن جاء احمد بن واوة- مجنون مثله- في ذلك اليوم حملت إليه القهوة، لم اشعر بالخوف، كان اقل تيهانا وعندما عدت مساء حاملا العشاء، التقت عيناهما وظل يحدقان ببعضهما حتى إني انتظرت حدوث شيء تخيلت معركة بين المهبلين بالأيدي والعصي، يسحقان من خلالها عظامي. عزمت أن أتسلل هاربا فرفع بن واوة عصاه وبصوت خفيض قال:
– نم الليلة، أنا الذي أعس!
جعل فردة حذاءه وسادة ودونما أن ينظر إلى محدثه فتح فمه وأسبل عينه وكأنما خرجت روحه.
…
– إن أباك لا يريد منك أن تشغل بالك بهذه الأمور.
– هل تقصد أن ذلك لم يحدث؟
– أنا مثلك تائه!
– هذا يعني انك لم تصدقني؟
قال كلمة أخرى لم اسمعها، نهض من مكانه، أردت أن أقول له شيئا،أي شيء، لكنني وجدت فمي كأنه مخيطا بقفل، ورايته يخالفني الطريق وقد وقف على شفا الوادي، شعرت وكأني أريد أن اذهب وراءه، لكن رجلاي قادتني بعيدا إلى تذكرة قديمة، غاية في اللطافة، تمنيت لواني أشاهد الرواية كاملة ويتم لي السماع التام.
More Stories
ما تُبقيه السُّنون” للشاعرة : ندى عبد الله _ مصر
كانت بيننا حمامة ” للشاعرة : داليا رأفت _ مصر
كيف ” للشاعرة : آسيا حملاوي _ الجزائر