24 أبريل، 2024

“الفضائح، والمقالب” بقلم : معتصم الهراوى

هراوى

معتصم

تظل برامج حوارات الفضائح، والمقالب السادية، مدفوعة الآجر، المسيطرة على نسب المشاهدات الرمضانية، رغم أنها أبعد ما تكون عن تعاليم الشهر الكريم، وفي هذه المفارقة يجب أن تكون لنا وقفة مع أنفسنا، قبل انتقاد صناع هذه البرامج المربحة المريضة، التى تنهش في الأعراض في شهر البر، وتروج للأكاذيب في وقت الحق.

مفارقة مريرة، يجسدها الجانب الأسود في التجارة الإعلامية الدنيئة، التى لا تضع القيم والمبادئ في اعتبارها، فقط التربح ولا شئ قبله ولا بعده، وهؤلاء الشغوفون للجرى وراء أسرار بل فضائح النجوم والتشفي فيهم حتى لو كانت في مشاهد رعب مختلفة، ولحظات اعتراف مختلقة، مقابل الدولارات، هم من يعطون لهذه البضاعة البذيئة في هذا الشهر الفضيل قيمة مستفزة!

فأنا لم أصدق نفسي، وأنا أسمع حوار بين إسمين من المفروض إنهما من المشاهير المستنيرين، يتحدثون في أمسية رمضانية عن أعمال السحر الأسود وكيفية التخلص منه، لأن أحدهما تعانى منه بالفعل، وقلب حياتها رأسا على عقب، وبدأت المذيعة ترشح لها من خلال خبراتها، والأخرى مستمعة بمنتهى التيقظ، حتى لا تفوت هذه الخبرة العميقة للمذيعة المشعوذة!

هذه هى الوجبات التلفزيونية الرمضانية التى تحاصرنا، في وقت عانينا فيه من موسم فاشل دراميا، باستثناء ما للاختيار ٢، رغم أن تسونامى الإعلانات وأمور أخرى نناقشها في مساحة أخرى، جعل مشاهداته تتراجع عن الاختيار ١، ولا يمكن تغييب فرصة الإشارة إلى فشل ثانى مسلسل مخابراتى، بعد الزئيبق، وأقصد هنا هجمة مرتدة، بسبب أخطاء الحبكة الدرامية المملة، على أهمية العمليتين المخابراتيين، ويجب أن يدفع المقصر الثمن.

خسرنا موسم للتعبئة والتوعية، يأتى في واحد من أحلك الفترات المصرية، ونحن على بعد أمتار من الملء الثانى للسد الإثيوبي المدمر لمصر والسودان بشكل كبير، وكان من الممكن أن نجيش الرأى العام المصري والإقليمى لسبيل الرؤية والقضية المصرية، لكن ها هو تخبط جديد سندفع ثمنه جميعنا، والأجيال التى بعدنا، ويكفى هذا المطبع الجاهل الذي منحوه ٤٥ مليون جنيه، وبطولة تاريخية لمسح خطيئته، على حسابنا!