18 فبراير، 2026

” أبيض. أسود ” للشاعرة : ثناء أحمد _ سوريا

ثناء

ثناء

يا سَيِّدِي مَهَلاً عَلَى قَلبٍ مِنْ وَرَق، فَأنَا اِمرَأةٌ مِنْ شَرقِكَ الجَامِد، أَتقَنَتْ الوَجَعَ وَ امتَلَكتْهَا الآه، اِمرأةٌ تَبكِي لرِيحٍ هَزتْ غُصناً، تَنتَحبُ لعِصفُورٍ جَائعٍ يَبحثُ عَنْ قِتَاتِهِ، تَرتَمِي بحضنِ الحُزنِ كطِفلٍ عَلَى رَصيفِ الضَّياع، أنَا امرأةٌ مِنْ شَرقِكَ البَالِي، حَكمَتْهَا المُنتَصفَاتُ فَغَدتْ عَلَى حَافةِ الشَّكِ وَبقَايَا اليَقِينِ، يَاسَيِّدِي لا تَعبَثْ بِتَائِيَ السَّاكنَة وَلاتَرفضْ لائِيَ الخَجُول، لاتَعتَرضْ لِإدمَانِي رِيحَ التَّمنِي، أَنَا امرأةٌ تَتَفَجرُ عَاطفةً فِي زَمنِ التَّحجُرِ وَتنبَعِثُ صَلاةً فِي جَوفِ مَسجد، سَعادَتِي مِنْ زَكاةِ فَقيرٍ فِي لَيل بَارِد .
أَنَا مِنْ شَرقِكَ الذي تُدركهُ جَيدَاً، فَلا تَقفْ عِندَ نَظرَاتِي عَاتِبَاً ..لائمَاً، يَكفِينِي هَذَا وَ ذَاك، تَكفِينِي عَناقيدُ الوَجَع .
ياسَيِّدي أَنا امرَأةٌ مِنْ شَرقِكَ، تَعزفُ الأوفَ طَرَبَاً وَالمَوالَ أغانٍ، عَلَّمَتْهَا الحَيَاةُ أَنْ تَصنعَ مِنْ ورقِهَا سُفنَاً، وَمنْ خُيُوطِ الأَلمِ نَهاراً، امرأةٌ تَعلمتْ اِستفافَ القَهرِ وَمَحقَ العَاطِفَةِ عِندَ حُدودِ الكِّبريَاء .
هَا أَنَا ذَا أُقهقِهُ حَتَى يَسيلُ دَمعِي أَحمَر وَلَكنَّ غَيرِي لايَراه، فَلا تَلمنِي إِنْ غَدَا الوَجعُ رغيفاً .
يَاسَيدِي لا تُؤدْ أَفكارِي كَمَا الجَاهلِيةُ وَأَدَتْ أَجسَادَهُن، لا تُرَدِدْ سُورَة النِّساء وَأنتَ تَصهلُ فِي وَجهِي، فَأنَا لَستُ مِنْ زَمنِ الحَرَملِك أُمِّي كُليوباترَا و أُختِي الخَنسَاء.
تَعمقْ أَكثَر فِي سُورِ التَّنزِيل لنَفكَّ التَّضلِيل، ليَحتضنَ زَنبقِي جِذعَ هُداكَ، لتَبقَى ثَمانيةَ وَعِشرينَ تَرتيلةٍ فِي جَنينِ قَصيدَتِي، لأَكونَ جَمالَ فَينوس ورَشاقةَ عُطارِد وَاتساعَ الأرضِ وَحوريةَ الجِنَان .
فَلا تَملأْ أُذنيكَ بالشَّمعِ وَأنفَكَ بالأَفيونِ،
لا تَصهرْ قلبَ الحرمَانِ بالوَعثَاء، عَوراتُنا ليستْ دَائماً بالجَسد !!.
مَنْ قالَ أُحبُّ أَنْ أَكونَ رِفلَة عِند نَعلِ ثَوبكَ؟؟!!
عَانقْ غُيومِي لأقولَ عليكَ السَّلامُ، لأقطفَ الرَّطبَ مِنْ نَخلِ المَحبَةِ، لأرقصَ عَلَى إيقاعِ مَوجِكَ، لتَطربَ سَاقيتِي لخَريرِ صَوتِك، لأَقمْ القَدَادِيس، كَي لا تُمسِي الرُّوحُ سَوادَ حَطبٍ، وَالقلبُ بَيَاضَ قِطن .