الدنيا التى نحياها متخمة بالكثير من الالم والأحزان والدمار حتى أننا نغرق الي الأعناق بتلك الأحداث ولا نستطيع الهروب والأسوأ أن نكتشف أن مساعدة المنكوبين في النهاية تحصيل حاصل ،
فقط يتغير الرداء الذي يرتديه الموت وقد اكتشفت أنه بذلك المكان يرتدي عباءه بيضاء ويحمل في يده سهام من برد يتحرك بحرية ويقوم بالحصاد لذلك اعذروني علي حزني وغضبي . فأنتم تعرفون اني طبيبه في منظمة أطباء بلا حدود وكنت في الفترة الأخيرة قد اعتزلت العمل وقررت الاستقرار في ارضنا العزيزية فلسطين بعد مارايت من أحوالهم ، لذلك اقتنعت أنهم أحق من الجميع باهتمامي ورعايتي فربما اترك بصمة ولو ضئيلة حتي وصلني بالأمس تليفون من صديقي وأستاذي يسألني أن أخرج معهم في مهمه عاجله لم اسالة عن المكان فقط أخبرته أن هناك الكثير من الزملاء غيري
..قال إن العالم يمر بحالة غريبه من اضطراب الطقس مما أدى الي كثير من الكوارث واكثر من تضرر الفقراء وسكان المناطق النائية لذلك فهناك عجز في الأطباء
وبعد صمت سألته عن المكان المفترض بي أن أذهب إليه
..قال الحدود السورية التركية مخيمات اللاجئين واعتقد أنك سمعتي عما يحدث هناك وقد تمكنا من جمع الكثير من المعونات وتم توفير مواد طبيه وغذائية وخيام
..قلت كيف سأخرج من القطاع فأنت تعرف صعوبة الوضع
..قال لقد انهيت كل الاوراق والتصريحات لك .
..قلت أكنت تعرف اني سأوافق؟
..قال نعم فأنت من أكثر من قابلت احساس بعمق الكوارث التي يمر بها الناس
لم استطع أن ارفض طلبه فقبل كل شيء لن يطلبني الا إذا كان الوضع خطير
اتفقنا على اللقاء عند المعبر في صباح اليوم التالي وسيكون هناك طائره في مطار العريش وفرتها لنا السلطات توصلنا الي أقرب نقطه وقد كان الجو في أسوأ حالاته امطار وسقيع وزمهرير وثلوج ولم انم في تلك الليلة فأنا كنت قد اتخذت قرار الا اعود للسفر وان استقر هنا ولكن الوضع الحالي يفرض علي القبول
ولن اسرد عليكم كيف وصلنا الي مكان المخيمات على حدود تركيا فقد غطت الثلوج الطرقات وكانت رحلة شاقه وصلنا في خلال اربعه وعشرين ساعة بفجر اليوم الثاني،
واول ما قمنا به هو نصب الخيام وكانت مجهزة بكل شيء ولم يكن هناك وقت للراحة كانت في كل خيمة من خمس إلى عشر أفراد وقد كان المخيم عبارة عن سحابة بيضاء من الخيام. اصعب ما رايته لحظة وصولي هي تلك الأسرة المتجمدة الي حد الموت منظر يدمي القلوب اب يحتضن ابنتيه وزوجته وقد سقطت عليهم الخيمة وقد تجمدوا من البرد منظر لنا انساه ما حييت.
وبعد وصولي بدقائق دخلوا وقد حملوا صبي في الخامسة عشر ضعيف البنيه متجمد الجسد رحنا ندفئه قدر المستطاع فلابد أن يأخذ الأمر بهدوء وبلا تسرع الافاقه السريعه قد تقتله ، تقلصت عضلاته تحت يدي وخرج الزبد من فمه فتح عينه وكانت بيضاء بلا سواد ولكن اهم شئ أنه بدأ يعود للحياة نظرت للزملاء كان كل منهم معه حاله ثم وبلا مقدمه ارتفعت ستار الخيمة ودخلت شابة تحمل بين يديها لفافه يبدو أنه طفل
وقفت وقد انحسر غطاء رأسها ولفت طفلها بالشال الذي يقيها البرد وهي تدلك جسد الصغير ودموعها تتساقط بلا توقف
قالت انظري وأخبريني هل هو بخير اقسم يا دكتوره طول الليل أضمه الي جسدي وحاولت أن ارضعه ربما يدفئه أو يمده بالحياة ولكن لا لبن في صدري ولا دفء في جسدي
نظرت لها ولا اعرف ماذا اقول فقد عجزت عن الكلام هي تعرف أنه مات من البرد ولكنها ترفض الاعتراف كأنما أصابتها لوثه حملته منها واشرت لهم أن يعطوها حقنه مهدئة فلا وقت عندي للبكاء فقد كان هناك رجل يحمل ابنته ذات الخمس أعوام تم إنقاذها ولكن ماتت القدم تجمدت، تخيلوا خرجت قدمها من الخيمة في الليل حين هبت العاصفة فقط رفع طرف الخيمة وحين نتعرض لصدمة الصقيع نستسلم للنوم ويتبعها الموت كأنما تتوقف أجهزة الجسم وكان لابد من بترها فقد حاولنا أن نعيد لها الحياة وفشلنا ،
يالله لي اربع وعشرين ساعه لم ارتاح الا وقت قليل برغم أن خيمتنا مجهزة بنوع خاص يمنع الهواء من اختراقها حتي ارضيتها معدة مخصوص إلا أن الصقيع كان ينهش فينا امتلأت الخيمة بعدد كبير من الرجال والنساء والأطفال حتي أنها أصبحت متكدسه الكل يبحث عن الدفء وبلا مقدمة سمعت عواء شديد انها عاصفه شديدة جديدة تقتلع القلوب قبل الخيام اهتزت الخيمة بعنف ثم سمعت صرخات انها الخيمة الاخرة لقد اقتلعت من الأرض رحنا نحاول حماية المرضا وكنت أخشى أن يقتنصهم الموت منا،
لم اجد وقت للبكاء استمريت في العمل متخدرة الحواس او لنقل اني احاول أن انعزل عن الواقع حتي أتمكن من المواصلة
حملت كوب ساخن من الشاي وكانت العاصفة قد هدأت خرجت اراقب الوضع أبصرت علي البعد مجموعه من الرجال يحملون جسد وتسبقهم امرأة حين وصلوا تبعتها بلا اراده مني وضعوا علي الطاولة سيدة مغطاة بطبقه من الجليد
نظرت مستفهمة. قالت السيدة انها ابنتي التي خرجت تبحث لي أنا وابنها عن اخشاب للتدفئة ولكنها تأخرت وقامت العاصفة وبعد الانتهاء خرج الرجال وبحثوا عنها ووجدوها مطمورة تحت الجليد علي تلك الحالة لولا شالها ما عرفوا مكانها خرج الرجال ووقفت أنا وزميل نحاول انعاشها ولكنها كانت تحتضر وراح الموت يزحف حثيث علي جسدها انها بيضاء كالثلج لم نتوقف عن المحاولة ولكننا فشلنا ماتت من أجل حزمت حطب نظرت لأمها وخرجت الروح سريعا تهرب من هذا العالم عرفت الام انها ماتت رفضت أن تصدق جلست تنوح
راحت تقول اه يابنتي انت كل ما تبقى لي وطفلك ماذا اقول له حين يسأل عنها؟
فقدت ابوك هناك وماتت امك هنا ماذا اقول إذا سأل لماذا أي ذنب جنينا حتى يحصدنا الموت بتلك الطريقة.
واليوم مر علي هنا اسبوع وانا احاول ان ابعث الدفء للقلوب كما الأجساد المتهالكة الا اني أشعر أنها أعوام لا اعرف متي تنتهي تلك العاصفة أو متى اعود ولكنه الامل مازال يسكن قلبي برغم كل شئ.
” الواقع بلا رتوش ” للقاصة : ماجي صلاح _ مصر
ماجى
More Stories
السيد التركى يكتب سوق تفاهم
يستيقظُ في مفاصلِ الحجرِ ” للشاعرة : لُجين الغصن _ سوريا
قميص الكبرياء ” للشاعرة : هناء عباس العباس _ سوريا