18 فبراير، 2026

” قع قُب القوم ” للشاعرة : صالح محمد الحاتلة _ السعودية

صالح

صالح

لم يقلها تشرشل أو برجنيف أو معمر القذافي
ولم تكن يوماً من الأيام لأحد فلاسفة التنوير
في عصر العولمة
قالها رُجل تمترس في ثكنات الحرب وكانت له في
تلك الميادين صولات وجولات
كانت قبيلته تقارع قبيلةً أخرى في ميادين النزال
وهم من اشرف واشرس قبائل شبوة ولهم تاريخ
ناصع البياض إلى يومنا هذا ومن أبنائهم اليوم
من الوجهاء وفي مراتب متقدمة في العلم والسياسة
كان للحرب أخلاقه ورجاله وتلك العادات
التي يتحلى
بها المتحابون في أخذ السلم وإعطاءه والصلح والديات
هذا أحد الشباب من الشجعان الأفذاذ الذين حملوا
أرواحهم على أكفهم في الذود عن القبيلة والعشيرة
وأبوه قد خبر الحروب ودرس طقوسها وليس لها موعد
في المصباح الذي يلتقون فيه الصفين ويعودون
تُعقد الحلقات ويتم مناقشة النتائج فلان لقي نحبه
وفلان به إصابة ومن الطرف الآخر كذلك لقرب
ملاحمة الصفوف بالبندقية التقليدية سابقاً
فلان كان كالفارس الملثم في أو الصفوف لا يُشق له
غبار وفي المقدمة وأبوه يسمع تلك المقولات
ويحز في نفسه على ولده ولكنها الحرب
ثم همس
لأبنه سراً بعيداً عن القوم وقالقولته المشهورة
( قع قب القوم)
يعني وسط الناس لا تتأخر عن واجبك أو تكن في
الصدارة فتلقى حتفك
تكررت الجولات بين تلك القبائل وفيها الكر والفر
والزيادة والنقصان إلى أن أتى يوماً وولده على
الأكتاف محمولاً
جرت طقوس الجنازة والدفن فنزل أحدهم يلقنه
الشهادتين فقال أبا الولد (قد لقنته وعاده حي)
وتلك لعمري تُنحت في الصخر،

يا أيها الشرفاء الأشاوس القادة الأوفياء نناشدكم
بالله كونوا على أنفسكم أحرص وعلينا أرحم
فالدائرة عليكم حتى لم يبقَ غير حثالات المجتمع
فتُقام دولة السفلة والمتشدقين.