جلباب ..
قصة قصيرة
منذ أن ترآه تتوجّس خيفةً ولكنها لا تخرجك عن اتزانك وثقتك .. تستحضـر جُلّ الحكايات وكلّ الأقاويل التي نُسبت لهذا العابر لأزمان أخرى الخارج عن سطور حياتنا تلك الأقاويل العاصفة تقول :
قد خطفه الجن ولم تعده .. وما ترونه جنيّاً يلبس جلباب ” هادي ” الأنسيّ .. ألم تسمعوا ضحكته ؟
تسيرُ في ذهول الرواية البكر فإذا بأخرى تُومئُ لك وهو يحملُ أمام عينيك أقداحاً مصنوعةً من الحجر وتهمس لك ما ترآه كاد أن يملك الجن لولا إنه اضاع طريقه في لحظة شاردة ؛ كان ثمنها فقدان عقله !
تتملكك ذات اللحظة التي خُطِف فيها عقله لتأخذك أخرى وتقصُّ عليك ما تدعيه حقيقةً :
ليس هو من ترونه ينتصبُ في وسط هذا السوق ويتربّعُ في دكانه الصغير .. إنما هو شبحه الذي يسكن جسده وروحه !
تسيـرُ وفي روحك شيئاً من جعجعته المغلوطة
وكلماته المخفوتة التي تشتّد عليه عندما يحاول نزعها من روحه وكأنها عقوبة فصاحته الأولى وقد صارت تأتأة مخيفة مثيرة للشفقة !
تناديك الحكايات كلما أقتربت منه ورأيت عينيه قد غاصت في عالم ٍ مليءٍ بالوحشةِ والفقدِ والظلام !
فقد كان قبل هذا مبصراً يجالس كبار البشـر ..
لعله جالس كبار الجن فحلَّ به ما حلّ !
لا تكاد تخرج من تقاسيم وجهه الأسمر ونتؤاته التي يقال إنها وسم وسمه كبيرهم ؛ كي لا يعود بشراً سوياً !
من مفارقات الرواية تلك التي تجعلك تسمع شريط الكاسيت من بعد وحين تقترب رويداً رويداً ستكتشف الحقيقة إنه لا يسمعه .. وإن هذا الغناء الشعبي الصادر من مسجله الفضيّ يسمعه غيره وفي ذاتً المفارقة يملك حاسةَ سمع ٍ عجيبة ٍ فهو يسمع حتى صوت المسمار !
الأكثر عمقاً ودهشةً يناديك قبل أن تلج دكانه قائلاً :
أهلاً .. أهلاً أخدمك بشيء ؟
والتي تُفهم من سياق حديثه وترحيبه ولأنه يكرّرها ويكرّرها الناس إذا أرادوا تقليده .. حتى إنها باتت مع السنوات لزمة يعرفُ بها في الوقت الذي تصدمك تلك الحكـاية وهي تخبرك إنه منذ تلك الليلة المشؤومة وهو يعيش في دكانه كل حياته فلا قريب ولا بعيد يسأل عنه .. وبينما كانت القصص والأساطير تتسابق في اللحاق بقلبك وعقلك يناوش صوته المخبوء وجعاً وهو يمسك بعصاه :
يا جن .. يا جن هبوا لنا معكم يا جن .. يا جن .
More Stories
لملامحي الهادئة ” للشاعرة : جمانه كردي _ سوريا
أتدري ” للشاعرة : ميسون اسعد _ سوريا
يا احلى شيئ ” للشاعرة : رجاء زغيب _ الجزائر