12 أبريل، 2024

“خَفَايَا الْقُلُوب” للقاص : محمد الباشا _ العراق

خَفَايَا الْقُلُوب

قصة قصيرة
= = = = = = = = = =
غَيْرِه مُبَطَّنَةٌ تَحْت عَبَاءَة صَدَاقَة مزعومة ، كَم أَظْهَرَت الْوُدّ لصديقتها لَكِن الْقَلْبِ يُخْفِي حسداً ، فَتَاة الْبَرَاءَة جَاءَت كُلُّهَا فَرِح لتخبر صديقاتها فِي الجَامِعَةِ خطوبتها مَنْ شَابَ ذُو مواصفات مُمَيِّزَة ، رَاحَت تخبرهن بسعادتها غَيْرِ أَنْ فَتَاة الْغَيْرَة تَتَابُع بِحَسَد وضغينة .
قَالَت فَتَاة الْبَرَاءَة وَهِي تَصِف خَطِيبُهَا :
_ أَنَّهُ مِنْ عَالِمٍ نَقِي وحالم ، اتَّفَقْنَا أَنَّ تَكُونَ طقوس فَرُحْنَا مُمَيِّزَة ، سأمسك بِالسَّعَادَة بِكُلّ قُوَّة وَلَن أَفْرَط بِلَحَظَات الدَّلَّال ، لَقَدْ وَعَدَنِي أَنَّهُ سَيَكُونُ نموذجاً لِلزَّوْج المِثَالِيّ .
مَرَّت الْأَيَّام وَإِذَا بخطيبها يَزُورُهَا لجامعتها ، فَكَانَت صديقتها الغيورة تُرَاقِبُه بمكر ، كَثْرَة تواجده فِي الجَامِعَةِ اِسْتَفَزّ صديقتها ، فراحت تَمْكُر بِهِمَا .
ذَاتَ مَرّةٍ اِسْتَفْرَدْت بِخَطِيب صديقتها رَاحَت تتفنن بالدلع ، وَالتَّقَرُّب وَالْكَلِمَات الْجَمِيلَة ، صَارَت تَظْهَر جاذبيتها لتوقعه فِي حِبَال حُسْنِهَا وأغرائها فَحَدَّثْتُه :
_ أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ كَوْكَب الْعُذُوبَة ، تَحْمِل طَلْعَة كشقة قَمَر لَيْلَةَ تَمَامِهِ ، لَيْتَنِي أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ الْيَوْمِ لمنحتك سَعَادَةً لَا تَنْتَهِي .
مَرَّت الْأَيَّام بَدَأَت تتصدع عِلاقَة الفَتَاة بخطيبها ، ليعلن انْفِصَالِهِمَا ، فَبَادَرْت فَتَاة الْحَسَد قَائِلُه إمَام زميلاتها :
_ أَظُنّ إنَّنِي اسْتَطَعْت أَنْ أخطف مِنْهَا قَلْبِه ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَسْتَحِقّ رجلاً بِهَذِه المواصفات ، لِذَا سنجتمع أَنَا وَهُوَ لنرسم مستقبلنا الزَّاهِي ، لَقَد وَجَد فيٌ مَا لَمْ يَجِدْهُ فِي غَيْرِي ، قَالَ لِي يَوْمًا :
_ أَنْتَ امْرَأَةٌ السِّحْر وأميرة الْجَمَال وَبَاقِي النِّسَاء جِوَارِي ، فِيك مَحَاسِن قُل نَظِيرُهَا ، متفردة عَلَى الأخريات بدلعك ودلالك وأهتمامك بِالرَّجُل ، لِذَا سأسعى لاحظى بِك مَهْمَا كَانَ الثَّمَنُ .
وَالْيَوْم جَاء ليخطبني كَي أُعِيد لَه بِرِيقِه الَّذِي كَادَ أَنْ يخفت ، لِيُعِيد رَسْم خَارِطَة حَيَاتِهِ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ طِرازٍ فَرِيد ، لَقَد أَنْقَذَتْه مِن مُسْتَنْقَع فَتَاة لَا تُعْرَفُ مَعْنَى الْغَرَام ودلال الرَّجُل ، فَرَمَاهَا إلَى قَعْرِ الْحَيَاة ، وَأَنَا اِرْتَقَيْت قِمَّة الْهَرَم فِي قَلْبِهِ وَرُوحِه .
رَاحَت تَضْحَك بِصَوْتٍ عَالٍ وفتاة الْبَرَاءَة سَمِعْت مَا دَارَ مِنْ حَدِيثِ ، أَحَسَّت الفَتَاة بِالِانْهِزَام وتفاجئت مِن صديقتها ومدى حقدها وغيرتها ، الطَّالِبات رُحْن يَضْحَكْن ، فَتَاة الطَّيِّب أختنقت فتناثرت دُمُوعُهَا ، رَاحَت تركض مُسْرِعَة .
غَابَتْ عَنْ الدَّوَامِ لِأُسْبُوع فَكَانَت تَعِيش صراعا مَع الْهَزِيمَة ، خِذْلَان الْخَطِيب والصديقة أَوْجَع قَلْبُهَا وتبددت أحلامها .
بَعْدَ أَيَّامٍ أُعْلِنَ عَنْ انتحارها