18 فبراير، 2026

” شعـار ” للقاص : فايع آل مشيرة عسيري _ السعودية

سعودى

سعودى

في خلد طفولة من السحيق .. سكنت مخيلة قد التحفت برائحة الجدة في إحدى زاوايا البيت الشعبي الحنون .. ليلة شاتية ومطر وبرق وماتزال قصة الجدة تسري في مساريب الذاكرة الترابية وأزقة الماضي الضيقة وقد أجتمعت الأسرة التهامية حول موقد النار ، وفانوس يوقدُ على استحياء ولو لم تمسسه نار .. يستطيل مع سبّابة الجدّة وهي تلهجُ بالشهادة عالياً :
“ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ” وهاجر بي خيالي في ثنايا سعال الجدة القديم الجديد والذي ما أن يلازمها إلا وينكأ معها كل الأعوام المتخشّبة في ذاكرتها المسنّة .. !
صوت الجدّة المخبوء بعد السُعَال ..
شعار ، شعار وتعود لقحقحة قبل أن تشرب كأساً من الماء وتدعو على تلك القُحّة :
أيييييه وأسلم هالها كذه إذا إلا تلزّمن فيني !
تعود قائلة :
ما ذكرنا نقول يصرخون الصبية : شعار شعار !
تبتسم وتعاود الحديث أسلموا وصلتم فديتكم !
شعار عقبة صماء تخترق جبال السروات ومازال الصبية مذهولين ستكبرون وترونها كأثر ثعبان أسود طويل..يبتسم “امحمَّد”، وهو يرجف دهشةً تناوشتها لثغة الجدة ، إنها ستقف شاهقة قوية..يقاطعها “هادي” وكيف؟!
مصيبةٍ هذي العقبة سترونها تحمل الناس في حدايدن..؟! “الله أعلم”بها وستحمل بضاعاتهم !
شعار هذه آية في العلو والمنظر ستتخلون عن بغالكم ودوابكم يضجُّ صوتها في المكان ومازال الأب يغطُ في أحلامه التهامية الماضية في شخيره الممتد بطوله .. !
سترونها ، وكأنها نصب سحاب أبيض قد توسط السماء تخترقها السيول سترونها رؤيا العين ، ستحكون روايتي لأحفادكم عندما تشيخون مثلي ، وتضحك في كبرياء وثقة وحب ولكني أجمل نساء العالم ..
شعار هذه يا أحفادي ، والمطر يرتّق مساريب القرية الموغلة في السبر والظلام ، شعار عقبة من حُلُم تغتسل بالمطر ؛ كي تثبت بأنها جميلة حسناء !
تزدان في عيون تهامة والسراة ، وتقاطعها “نالة” جدتي ومن خطط لها ؟
نالة “فديتش”..“أمخواجة امشقر ملاعين ” وهي ترشف قهوتها فتوقظ الأم، والطفل يصيح في”هندوله”وتسافر الأم بواحي الوحي والشجن نفساً موسيقياً تهامياً فاخراً يتماهى مع حركة ذاك الهندول والمسحبة القصيرة تعطي جمال الإيقاع :
شعار امتحيفة .. شعار أمتحيفة ..
ووصلوها بأبها .. ووصلوها بأبها .. هووووووهاه..هوووووووهاه
وينام الرضيع ” أحمد ” في كنف رواية الجدة وقد أومأت بعصاها لذاك الطفل سترون هذا التحيف
” الله يتعسني عنه ” وقد بات شاباً يافعاً وقد وقع في أسر الهوى يغنّي لشعار مثل غناء أمّكم
كجسر حب ربطه بحبيبته في السراة .

ملاحظة :
كُتبت باللهجة العامية –