23 أبريل، 2024

“لون وولف” للقاصة : أمل الفاران – السعودية

ارشيف

لون وولف

قصة قصيرة

ثلاث ملاحظات سجلتها ذاكرتي تحت صورة الفتى الذي قابلته مرة واحدة في طفولتي:
1. لا يشبه الذئب إطلاقا مع إن اسمه ذياب!
2. يلبس نظارة.. وهذه حكر على طبيب المركز الصحي ببلدتنا.
3. هو أطول من أبيه، وهذا في عُرف الطفولة – أيضا – لا يجوز.

**

لسنوات عديدة، ظللت أستيقظ في أحلامي.. جربتني كافة الانتباهات المنامية بكل طريقة ممكنة، وكل طريقة تنسخ ما قبلها وتمسخه.. أما مشاعري بعد كل تجربة فظلت تترقى من الرعب الأصم، حتى بهجة مبتورة.

**

في محاورات بوينس آيرس، قال بورخيس إن الأحلام أشد كثافة من الواقع.. بعد كلمته أو بسببها انتبهت أن جدران بيوت الطين في أحلامي خشنة رطبة أكثر مما أتذكر، ونوافذها التي مثل لثة – خلعت أضراسها توا – أشد برودة وأقدر على امتصاصي.
في حلم مطلع هذا الأسبوع كنا في باحة بيتنا: أنا وأبي( الذي لا يشبه أبي الحقيقي إلا في هيبته)
كان الأب الحُلمي مشغولا بأمر لا أذكره، وكنت أتابع مشهدا أحاول كتابته ذهنيا: زوبعة رملية تتكبر على درب ترابي.. الزوبعة أعادت نفسها لي مرتين: في الأولى كانت تصعد الدرب بغبار رمادي فأنظمها في شطر شعر نبطي وينكسر.
لأجل خاطري، عادت تهبط من رأس الدرب..تزحف بشكل لولبي وتحمل معها نتف أكياس اسمنت ممزقة.. وينكسر الشطر الثاني.. وأتذكر إني لست شاعرة فانشرخ أنا والحلم.

**

هل يستيقظ ذياب في أحلامه؟
هل يحلم أصلا؟
أما زال يرتدي نظارته؟ أم أجرى عملية فتصحح نظره في الواقع والحلم؟
ربما أصيب ذياب بالعمى..
لقد كانت عيناه صغيرتان جدا رغم محاولات النظارة..

**

في مسيرتي التعليمية درّست الكثير من مها وغزيّل وريم.. أما الفلوات والمْهرات والظبيات فكنّ طارئات استثنائيات في فصولي..ولم أعلّم أي مفترسة.. بنت واحدة فقط كان اسم أمها فهدة.. ولم أسجله في أي ورقة رسمية..
مرة واحدة كتبت المرشدة الطلابية الاسم في ملف الطالبة لتستدعي هذه الفهدة إن احتجنا.. كما هو متوقع، لم تطرأ أي حاجة فبنت فهدة لم تكن حادة كما أتخيل أنياب أمها: لم تكن متفوقة حد التكريم، ولا فاشلة لنجرجر الأم..

**

مذ عرفت البلدة نفسها لم تحوِ من الكلاب غير الجعري والسلقة: الأول للحراسة، والسلق للصيد… ثم اختفت الكلاب مع انعدام الحاجة لها..
لم يصمد غير “نبزان” وحتى هذا دهسه صاحبه بالخطأ وهو يدربه على طرد الأرانب البرية.
قبل عقدين أو أقل.. ظهرت الكلاب في المدن (مستوردة/أصغر/ أشد نظافة)
ظهرت قبل القطط الشيرازية بقليل..
استعملها الشباب لصيد ألحاظ العذارى.. وسكنت القطط أذرع وقلوب البنيات..

**

البارحة رأيت أنا وابني الحلم نفسه.. بسبب فارق السن ربما أو قوة الإبصار قبض هو على تفصيل صغير لم ألتقطه..
على قهوة الصباح وأنا أحكي له عن الذئب الذي رأيته في منامي قاطعني:
” ما لك لوا” كان كلبا..
اعترضت: لكن عواءه هو ما أيقظني..
ابتسم وهو يهز رأسه نفيا: صدقيني كان هسكي.. لا بأس إن خلطت بينهما.. يتشابهان.