22 فبراير، 2024

دور المتاحف التعليمية وتأثيرها على المجتمع المصرى

كتب : حاتم السيد

اهتمت المؤسسات التربوية فى الأونة الأخيرة بالمتاحف ضمن اهتماماتها باتساع دائرة التعليم والتعلم، فبدأت في شق قنوات اتصال مختلفة بين المتاحف التعليمية من جهة، والمؤسسات التربوية التي تُعَدُّ الملتقى الرئيس لخدمات المتحف من جهة أخري، وأعطيت الأنشطة التربوية

قالت دعاء زكريا مدير الشؤون التنفيذية بمديرية التربية والتعليم بالشرقية ، تعد محافظة الشرقية أولى من أنشأت المتحف التعليمى الذى افتتحه فى إدارة فاقوس التعليمية كمرحلة أولى بناء على تعليمات رمضان عبد الحميد وكيل أول الوزارة ومدير مديرية التربية والتعليم بالشرقية وذلك ليتم توفير وتجهيز اماكن فى الإدارات الأخرى لعمل المتحف التعليمى ، مشيرا إن التعليم والمتحف مرتبطان ببعضهما بعضًا حيث يكمل كل منهما الآخر؛ فالمتاحف إذا أريد لها أن تكون لها وظيفة حقيقية فلا تستطيع أن تتجنب خدمة التعليم، والتعليم إذا أريد له أن يكون مؤثرًا فإنه لا يمكن أن يهمل المتحف بكل عناصره وأدواته وأنشطته وأن كل شيء يؤديه المتحف يُعَدُّ تعليميًا حتى عندما لا يكون ذلك هو الغرض الأصلي، حيث نجد أن عرض المعروضات ونوعية الفكر الذي يساير تنظيمها، وشكل اللوازم والتجهيزات كل ذلك يشكل جزءًا من التعليم، إلى جانب بعض مظاهر العمل المتحفي تكون تعليمية على وجه الخصوص، ويمكن أن يقوم بها عاملون متخصصون يُجَنَّدون لهذا الغرض.

تابع محمد رمضان مدير عام التعليم العام بالمديرية ، ولقد اهتمت المؤسسات التربوية حديثًا بالمتاحف ضمن اهتماماتها باتساع دائرة التعليم والتعلم، فبدأت في شق قنوات اتصال مختلفة بين المتاحف من جهة، والمؤسسات التربوية التي تُعَدُّ الملتقى الرئيس لخدمات المتحف من جهة أخري، وأعطيت الأنشطة التربوية أولوية واتسع نشاط التعاون بين القائمين على المتاحف والتربويين للإفادة من خدمات المتحف، وإبراز دوره في هذا المجال، فأصبحت المتاحف في بعض البلاد خاصة في أوروبا وأمريكا عنصرًا مهمًا في الدراسة للمراحل الدراسية المختلفة، بدءًا من رياض الأطفال وصولًا للجامعات والكليات، وأعدت البرامج التعليمية والتربوية من قبل العاملين في المتاحف لقوائم المناهج الدراسية لكل مرحلة دراسية، فالزيارة من قبل المدرسة لم تَعُد للمتعة فقط أو لمزاولة أنشطة لا منهجية، بل أصبحت تفرض نفسها بين مناهج التعليم في جميع المراحل الدراسية، وأيضًا طلاب الجامعات فإنهم يجدون في المتحف المكان الطبيعي للتجارب والبحوث العلمية والتاريخية، وقد أدى ذلك إلى ظهور مصطلح جديد على الساحة التعليمية وهو «التعليم المُتْحَفِيّ» مصطلحًا شاملًا يصف الخبرة التعليمية الإجمالية المكونة لدى المتعلم عن طريق زيارته للمتحف من خلال السمات الفريدة للمتحف ومقتنياته والعاملين به.

ويضيف عبدالعظيم القادرى مدير ادارة فاقوس التعليمية
تعد المتاحف وسيلة مهمه للتعلم، حيث توفر للمتعلم معلومات لا يتسنى توفيرها أو إتاحتها عن طريق وسائل التعليم المعتادة لأن أسلوب الرؤية في المتحف ينقل عددًا أكبر من الحقائق في وقت قصير وبأسلوب بسيط ومؤثر، فيستحوذ ذلك على شعور المتعلمين ويزيد من تشويقهم وقدرتهم على الفهم، وأيضًا توفر المتاحف فرصًا كبيرة للطلاب للمشاركة في عملية التعليم كما تتيح فرص الاستكشاف والتجريب وتطبيق النظريات العلمية، ومن خلال الملاحظة والدراسة يتفاعل الطلاب مع المعروضات المتحفية، فضلًا عن إمكانية تنمية اتجاهات معينة لدى الطلاب مثل: القدرة على التأمل والملاحظة والتفكير المنطقى والنقد والتحليل ورفع مستوى الذوق العام للمتعلمين.

ويتابع صابر طه مدير عام إدارة منيا القمح التعليمية أن من أهم الأنشطة التعليمية والثقافية في المتحف هي الورش، ويقوم المتعلمون في هذه الورش بمزاولة فنون التصوير والرسم والتشكيل، وكافة الأعمال اليدوية التي تعمل على توجيه طاقات المتعلمين إلى ما يفيد ويعمل على تشجيع رغباتهم المعرفية، ويرفض معظم التربويين المتحفيين فكرة أن يسود الجو المدرسي التقليدي في جو المتحف، وينادون أن يحل الشعور بالسعادة والسرور والمتعة الفكرية أثناء تلقي المعلومات داخل المتحف.

يؤكد صالح شلبى مدير إدارة ههيا التعليمية ، أن تسهم الزيارات المتحفية في إكساب الفرد كثير من المعلومات التاريخية والأدبية واالفنية والعلمية والتقنية وغيرها من المعلومات التي تنتقل له بأسهل الطرق وأقصرها وقتًا ويسود جوّ المتحف سعة من الحرية والتفكير والمقارنة والاستنتاج ، مما تتيح المتاحف فرصة التحرر من الوصايا والقيود المنزلية والمدرسية والجامعيـة مما ينمي لـدى المتعلمـين الاستقلالية والاعتماد على النفس. وبذلك يثبت أنه تتعدد وتتنوع إمكانات المتحف التي يقدمها لدعم أهداف العملية التعليمية وتحقيقها ويتم ذلك من خلال أنشطة المتحف التعليمية والتربوية التي نتناولها

وتضيف نجلاء حسين محمود مدير إدارة شرق الزقازيق ، أن المتحف التعليمى يستعمل وسائل العرض المتعددة والإضاءة المركزية المناسبة والأدوات والأجسام المتحركة والخلفيات المتحركة وبطاقات الشرح وغير ذلك، من الوسائل التي تعد من أنسب الطرق لجذب انتباه المتعلمين والتأثير فيهم عقليًا وانفعاليًا واجتماعيًا ونفسيًا، وبذلك تخلق صـورة مجسمة في أذهانهم تستمر مدة أطول من أية وسيلة تعليمية أخري

وتفيد وفاء محمد طلبة مدير إدارة الإبراهيمية انه يتم إقامة بالمتاحف ورش عمل مدعمة للبرامج التعليمية المتنوعة التي توفرها لطلاب المراحل الدراسية المختلفة، فعلي سبيل المثال متحف «رومر وبلتسيوس» بألمانيا يقدم ورشة عمل فنية تفتح للمتعلمين بعد إنتهاء زيارة المتحف، وممارسة أعمال الرسم والتشكيل بالصلصال أو تفصيل بعض الملابس لارتدائها في النشاط المسرحي الذين يقدمونه في نهاية البرنامج التعليمي، وغالبًا ما يكون عن الحياة الفرعونية القديمة.

ويشير هانى السعيد مدير عام إدارة ديرب نجم التعليمية ، أنه يتيح هذا القسم لجميع زوار المتحف من أفراد ومدارس وشركات وقطاعات مختلفة استخدام الوسائل السمعية والبصرية، لذلك يحتوي القسم على جميع مستلزمات الاستقبال والتخزين والعرض والتسجيل، سواء من المواد أو الأجهزة التعليمية، كما يحتوي القسم على بعض الحقائب التعليمية التي تشتمل على بعض النماذج وبطاقات التعريف والأفلام الصوتية وغيرها من الوسائل التي تساعد المعلم في شرح موضوع ما أو تطبيق حقائق علمية.

تابع طارق محمد مرغني محمد مدير إدارة صان الحجر أن المتاحف التعليمية تشمل على وسائل متعددة من شأنها تسهيل عملية التعلم مثل الوسائل السمعية والبصرية والملموسة، وأيضًا تقدم خبرات محسوسة قد يصعب الحصول عليها في الحياة اليومية أو في المؤسسات التعليمية التقليدية.

يشير محمد منصور السعداوى أبو بكر  مدير إدارة منشأة أبوعمر يجب ألا يقف دور المتحف التعليمى عند حد جمع التراث والحفاظ عليه وعرضه، بل يجب أن يتخطى ذلك إلى إعداد البرامج التربوية والتعليمية التثقيفية التي تعمل علي نشر الثقافة لدى جمهوره، بما يسهم في تطوير وتنمية طاقات الأفراد الاجتماعية والثقافية بطرق جديدة ومبتكرة تحفز على الإبداع والتميز، وتساعد في الوقت نفسه المؤسسات التعليمية النظامية في تحقيق أهدافها المرجوة..

أضاف مصطفى محمد عبد السلام مدير إدارة بلبيس تسعى المتاحف التعليمية التي بها مناهج تعليمية وثقافية الآن إلى مواكبة التطور، وتقديم المعلومات التي تمثلها المعروضات في المتحف التعليمى بحيث تؤلف جوهر العملية التعليمية والثقافية، فالمتاحف في هـذه العملية تمثل نوعًا آخر من كتب المراجعة، إذ تقدم المعلومات في إطـار تطبيقي جـذاب وشائق، وتوضح العلاقة بين الأشياء التي قـد لا تتضح دائمًا من خلال الكتب والدروس في الفصول الدراسية

يقول أحمد عبد الله عيسي مدير إدارة أولاد صقر أن المتاحف التعليمية تشمل على وسائل متعددة من شأنها تسهيل عملية التعلم مثل الوسائل السمعية والبصرية والملموسة، وأيضًا تقدم خبرات محسوسة قد يصعب الحصول عليها في الحياة اليومية أو في المؤسسات التعليمية التقليدية

افاد محمد علي متولي مدير إدارة العاشر من رمضان ، أن المتاحف تتمثل من خلال برامجها المتحفية ركيزة أساسية في زيادة الوعي المتحفي والأثري والتراثي بصفة خاصة، حيث تعتبر المتاحف معاهد ومعامل مفتوحة للزائر كل حسب تخصصه، ينهل منها كيفيما يشاء، فهى تعمل على تنمية قوة الملاحظة والتفكير المنطقي السليم وتزيد من حب الاستطلاع وتعمل على زيادة المعلومات والمعارف عن الفترات السابقة والأحداث المهمة والتى أثرت على أحداث التاريخ وأمدتنا بكل الحقائق المعرفية بأسلوب مبسط وسهل وبأقل وقت وجهد.

أشار عبد الرحمن محمد عبد اللطيف مدير إدارة الصالحية الجديدة ، أن نتائج المتاحف التعليمية أكدت بعض الدراسات على أهمية وظائف المتحف التربوية والتعليمية ودورهما الفعال في خدمة التعليم، حيث ترى هذه الدراسات أن المتاحف بما تتضمنه من مقتنيات لعصور مختلفة قد تشكل معامل تطبيقية للتلاميذ الذين يدرسون التاريخ والآثار، فلا يمكن تقدير حجم الفائدة العلمية والتربوية من المشاهدات الواقعية الميدانية لما يلقي بصورة نظرية داخل الفصول الدراسية أو القاعات وبذلك تعمل المتاحف على مساندة المؤسسات التعليمية التقليدية في تحقيق أهدافها التعليمية والتربوية المنشودة.
افاد إبراهيم الأحمدي إبراهيم مدير إدارة القنايات أنه في بداية القرن العشرين، وبالتحديد في الربع الأول منه أثناء الحرب العالمية الأولى في أوروبا، أدت المتاحف دورًا مهمًا في توفير الوسائل التعليمية المدرسية للأطفال، وفى توصيل أفكار ثقافية مهمه من خلال المعارض التي خُصِّصّت لتعليم العامة

تابع جمال محمد الغريب مدير إدارة غرب الزقازيق ، ومنذ ستنيات القرن العشرين أصبحت التربية والتعليم بالمتاحف مجالًا يُدرس، ومهنة تُمارَس في معظم المتاحف الصغيرة والكبيرة، وانتشرت انتشارًا واسعًا جمعت بين عالم المتاحف وعالم التربية والتعليم، وسعت معظم المتاحف إلى تحديد أهداف تعليمية وتربوية لها لتصبح معارضها مجهزة بإشراك الزائر نفسه، أما الدور البارز للتربية المتحفية فقد ظهر خلال الثلاثين السنة الماضية حيث عقدت العديد من المؤتمرات التي نادت بأهمية وإثراء السياسة المتحفية وخاصة التربوية والتعليمية