20 يونيو، 2024

” فَخٌّ ” للقاص : محمد الرياني _ السعودية

سعودى

سعودى

فَخٌّ

محمد الرياني

تهربُ منه، تتعمَّدُ أن تختفيَ ثم تعود ، يشعرُ أنها تستفزُّه ليرتكبَ ضدَّها حماقةً ويشتمَها، تسلكُ شكلًا جديدًا من التحفيزِ على مطاردتِها حتى تظهرَ من جديد، تعلَّمَ أنَّ خيرَ وسيلةٍ لمواجهةِ الرفضِ أن يرفضَ ويحتجَّ ويعتزَّ بنفسه ، تعاتبُه بعد الظهورِ وتتهمُه بالقصورِ في السؤال، يواجهها!! وهل وجدتُكِ حتى نتبادلَ الاتهامات، أو نلقيَ الخصامَ أرضًا، ثم ننثرَه بذورًا ونزيلَ منه الشوائب ، ضحكتْ من استفزازِه لها، اعترفتْ بأنها تختفي ليبحثَ عنها، ليقلقَ عليها وتشعرَ بأنها في خارطةِ رأسه ، تظاهرَ بأنها كسائرِ الآخرين ، تمرُّ عبورًا ثم تختفي وسطَ الزحام ، أو في دائرةِ الماضي الذي يتبخرُ في السماءِ ليكونَ سحابًا بلا مطر ، أو يتفرقَ ذراتٍ في الفضاء ، تبكي بحرقةٍ لتستعطفَه، تتوسلُ بأنها لن تختفي ولن تكررَ الغياب ، أعطتْه عناوينَها والاستدلالَ عليها إن حالَ بينهما حائل ، لم يعرْها اهتمامًا، صاحتْ بكلِّ كبرياء بأنه يكذبُ وأنَّ ملامحَه وتعابيرَ وجهِه قد فضحهما صوتُه ولاتتطابقان مع واقعه، قال لها: ما أشدَّ مكرِك! أنتنَّ معاشرَ النساءِ هكذا؛ تلدغنَ وتتظاهرنَ بالبراءةِ حتى لو رأيتُنَّ السمَّ يلوثُ الدمَ بينماالملدوغُ يطلبُ السماحَ والوداع، ضحكتْ بجمالٍ واستثنتْ نفسَها من المكرِ وأنها تستعدُّ في فترةِ الغيابِ لتجمعَ له حروفَ الحبِّ من المجهولِ وتأتي بها بعد الانزواءِ بعيدًا، أكملتْ : هل صدقتني الآن يا…، ردَّ عليها بنعم يا….، زلَّتْ لسانُه غصبًا عنه فلم يردِ الانجرافَ نحوَ حفرتْها له ، حذَّرتْه بأنه وقعَ في الفخِّ دون أن يشعرَ وأنها قد أعدَّتْ له مصلًا يقيه من لدغِها لو فعلت ، اعتذرَ منها لانجرافِه ، صارحَها بأن دمَه لايحتملُ لدغَ الأفاعي التي تُميت ، بكتِ البكاءَ الأخيرَ بعد عجزِها من اصطيادِه واختفتْ.