19 أغسطس، 2026

” عش و طيران ” للشاعرة : مليكة هالي _ المغرب

كرتون

ارشيف

أحاكي نفسي، و اعلم أنك تشاركني؛ لكونك محور الحكاية. من عمقك أبدأ، و إليك أنتهي، و يطول الحوار…
حملي ثقيل، كم عجزت في إنزاله على أرض تحتوينا، لتخفف عني ما راكمه الزمان من أعباء؛ ليرسو و يفرغ العلائق الموجعة؛ لتعوض بما جد؛ ليغيبها، و ينطلق بزوغ الأمل في الجديد، فمنه ينبثق النور.
من المخاطب ؟
لعله ذلك الطائر الجريح، الذي كان يطل علي من شباك نافذتي، و يغني لي، بصوته الحزين، و ينوع التغريد.
هذا الطائر الرائع، طاله الغدر، حين رُمي بحصا من الحجر الصلب، و سقط أمامي جريحا. حملته بين أناملي برفق، و كانت دموعي كالمطر، عندما يوزع قطراته على كل زهرة؛ لتنتعش.
تلك الدموع، كانت تنساب على ريشه الناعم و أنا أداعبه بأناملي، محاولة تخفيف آلامه.لكنه بسرعة البرق، فر مني، و أخذ يطير وسط الغرفة ثم خرج من النافذة، و لم يعد، ربما سقط أرضا، و التهمه أحد القطط.
أنا التي، كنت أحلم بوضعه داخل قفص؛ ليملأ عالمي بصوته السجي، طربا و سعادة.
لم يختر مكاني الضيق، بل كان كل صباح يتردد على شباك نافذتي، يسمعني معزوفاته المغردة المتنوعة، ثم يختفي، كم رجوته كي يبقى قربي !لكنه قال لي في إحدى الصباحات الربيعية:
-يا سيدتي، أنا أعشق العش و الطيران.