حين قابلتك في ديسمبر، في ليل كان مطره شديد، حينما كنت أهرول من بيتي كي أتراقص تحت المطر والشارع يسوده الصمت التام، والظلام الذي يحتله يكسره فتونات ضوء من غرفتي، يصدر منها أيضًا موسيقى هادئة بِـصوت عالٍ، تمتزج مع صوت إصطدام قطرات المطر بالأرض، فـأتمايل وبِمرافقتي الموسيقى والإيماء ويدور بِذهني تلك المشاهد المسرحية الصامتة، كنت تجري أنت وكأن حشد من الناس يُلاحق بك، فـاصطدمت بي، ووقعت أنا أرضًا، لم أصيح بِـوجهك، ولم أتفوه بِـكلمة واحدة، بل كل ما شعرت به هو أن روحك تُشبه روحي، لم أنسى مُقلتانك اللامعتان التي حدقت بي لِوقت طويل، وتلك اللحظة التي إنحنيتُ فيها ومسكت بِـيداي ولم تتركها، إلا حينما ضحكت أنا، فسألتني ءأنتِ على ما يرام؟
فـابتسمت ولم أُجيب عليك، بل سألتك، ما الذي أتىٰ بك إلىٰ هنا؟
فـضحكت أنت أيضّا، وأخبرتني بأنك عاشق للمطر، وأنه من عادتك أن تركض وتدور حول نفسك، تضحك وتصرخ.
منذ تلك اللحظة لم تُفارقني أبدًا، أصبحت صديق ثم حبيب، ثم أحتويت قلبي كـأخٍ وأب وإبن، وكأن حنان كل البشر تجمع بِك أنت.
إلىٰ أن جاء ديسمبر آخر، ولكن ذلك اليوم الديسمبري كان مُختلف، حينما أتت الصواعق فـركضت نحوك وتشبثتُ بك فـطوقت جسدي بِـساقك، هنا فقط بدأت حياة جديدة خُلقت بين عيني وعيناك، كل أيامها ديسمبر، تملؤها الموسيقى وغثاء ثرثرتي، والكتابة أيضًا
” حين قابلتك ” للأديبة : ريم احمد حسني _ مصر
ارشيف
More Stories
المستشار على سالم يكتب : كل مقومات الصعوود
ما أصعبُ هذا الحب ” للشاعرة : انتصار احمد جويلى _ مصر
كتير عليه ” للشاعرة : راوية حسن _ مصر