19 أغسطس، 2026

” السكوت علامة الزعل ” للأديبة : ريما نزيهة

ريما

ريما

تأخذني الشبابيك دوماً، تخلق مني مفكرة وطفلة و”شيطانة” وأنثى! تسألني عن سر الهررة و عشقها للنوافذ أو لظلها. فأجيبها في سري: مَن يهوى الشبابيك يهواه التفكير. لم أكن ولو ليومٍ واحدٍ بظلٍ دامس أمام تلك الشبابيك. تقتحمك حتى آخر خلية في دماغك فتبوح لها بما عَلمَتْ كيلا تفقدْ صدقك أمامها. وكأنها شبابيك الاعتراف الأخير، وحدها تدري بما أفكر. تقول لي :لن يمرَ الثالث والعشرون من أيلول دونَ مكابرة! وأنه اليوم الذي يتثنى به عقلي إعادة تدوير الزمن! فيكرج أمامي شريط أحلامِ بلا غفو!! وأزرار قميص دون فتحات، وعبادات شمس دون ريما! ومدى من الفراشات بألوان غير متناسقة وأحجام لم أعهدها! عندها أعفو للوقت ضيقه، أجادله لمَ مرَّ دون أن يذكرني جهازي الخلوي بهذا التاريخ! كيف سأقول لذاكرتي أنه لم يعد التقويم السنوي حاملاً وزر هذا التاريخ؟ وأنه للتو انتهى فما علينا إلا المكابرة!! بين دقائقه الأخيرة وبداية يوم جديد. تفقدت فيها نفسي على المرآة عشرات المرات علّ أيلول لم يترك كآبته على وجهي، علّه لم يسطر هذا التاريخ على جبيني، علّه لم يمنحني ذاكرة تحمل آلاف ما تحمل. وحدها الشبابيك من جعلتنا متقنين فن الإنصات دون اللغو! وحدها من أعطتنا ما أردناه! و وحدهل من مسحت الزعل عن قلوبنا لأننا نستحق ذلك… عندها تموء القطط المخبئة تحت الشبابيك فأرد عليها: نعم، السكوت علامة الزعل وليس الرضى…
٢٣/ أيلول / &