19 أغسطس، 2026

” غجرية ” للشاعرة : صباح نور الصباح _ تونس

صباح

صباح

لا تداعب نهدي بأنامل من ثلج
وتفكّ أزرار قميصك بيد شبقة..
هناك في أقاصي القصيدة :
فراغات تنتظر هطولك منتصب الفكرة ..

لا تأتي أرضي البكر متعطرا بعطرك الباريسيٌ
متأنقا ببدلتك الفرنسيٌة
متأبطا كشكول كلماتك المستهلكة
فهذي الأرض يباب تحتاجك فلاحا يجتاحها بأصابع نهمة..
تزرع في مساماتها فسائل الرغبة
ومن أحضانك تُسقِطُ عليها سنابل الدهشة
من جبينك تتفصد الأحلام أشجارا
ومن شَعرك الغجريّ تحلّق عصافير النشوة

لا تفكّ أزرار ليلي بتؤدة
لا تنزع سترة المساء بأصابع رخوة
لا تأكل من ولائمي بشوكة وملعقة
فأنا غجرية حدٌ التخمة
أنا إمرأة طاعنة في خضرتها..
لا تؤكل إلا نيٌئة..

لا تبحث عن ظلالي لتتفيأها
ولا تجعل من جسدي حقيبة ولا معطفا..
فأنا الطريق
والتفاصيل المثيرة
وأنا لحظة التجلي حين تكون أنت : الطريقة
لا تنشد لك في رحابي مستقرا
فأنا المدينة التي تسير في شوارعها حافيا كأحد الدراويش
تدهشك بأسرار الجن والملائكة ..
تتوه ..
تتوه..
في أزقتها ،
لكنك تعود دائما لنقطة البداية..