الفيوم : محمد عبد الله
في قلب الريف المصري الأصيل، وتحديداً في قرية *الصوافنة – مركز إطسا – محافظة الفيوم*، ولد في *8 أكتوبر 1952* بطل من طراز فريد، لم يكن بطلا عسكريا فقط، بل كان بطلا بالكلمة والموقف، إنه الشاعر والأديب *محمد محجوب*.
هناك أبطال حملوا السلاح وعبروا القناة، وهناك أبطال خلدوا العبور بالكلمة، والشاعر والأديب *محمد محجوب* كان من القلائل الذين جمعوا بين الاثنين، فكان جنديا في الميدان وشاعرا في قلب المعركة.
محمد محجوب ليس مجرد أديب يكتب عن الحرب من مكتبه المكّيف، هو أحد أبناء القوات المسلحة المصرية الذين عاشوا مرارة النكسة وحلاوة النصر. التحق بالجبهة قبل حرب أكتوبر بسنوات، وعاش سنوات الاستنزاف الطويلة، حيث كان القلم لا يقل أهمية عن البندقية في رفع الروح المعنوية للجنود.
بعد أن أنهى دراسته في *معهد البصريات بالقاهرة عام 1970*، لم يتجه للعمل الخاص، بل اختار طريق خدمة الناس، فعمل *فني معمل بالصحة والتأمين الصحي*، ليكون قريبا من آلام البسطاء.
وفي نفس الوقت، كان قلبه معلقا بالجبهة. فابن العشرين عاما وقت حرب أكتوبر المجيدة 1973، كان من جيل العبور، الجيل الذي لبى النداء ودافع عن الأرض والعرض، ليكتب اسمه بحروف من نور ضمن *أبطال حرب أكتوبر* الذين صنعوا المعجزة.
عاد من الحرب ليحارب في ميدان آخر لا يقل ضراوة، هو ميدان الثقافة والأدب.
وفي السادس من أكتوبر 1973، كان محجوب ضمن الأبطال الذين عبروا، لم يكن يحمل دفتر شعر فقط، بل كان يحمل سلاحه ويؤدي واجبه القتالي، وبين طلقة وأخرى كان يسجل بكلماته البسيطة والعميقة يوميات مقاتل مصري رأى الموت بعينيه ورأى النصر بعينيه.
بعد الحرب، لم يضع محمد محجوب سلاحه، بل استبدل البندقية بالقلم، فأصبح صوت جيل أكتوبر الأدبي. تميز أدبه بعدة سمات:
*. الصدق:* لم يكتب شعرا منمقا عن الحرب، بل كتب ما عاشه. رائحة البارود، خوف الجندي، دعاء الأم، تكبيرة العبور، كلها تجدها حية في قصائده.
*. البساطة المقاتلة:* لغته هي لغة الجندي المصري ابن القرية والصعيد، لا تكلف فيها ولا تعقيد، لذلك وصلت قصائده بسرعة إلى قلب كل مصري.
*. توثيق البطولة:* دواوينه ومقالاته تعتبر وثيقة تاريخية مهمة، فهو يوثق الجانب الإنساني للحرب الذي لا تذكره الكتب العسكرية، كيف كان الجنود يقتسمون كسرة الخبز، وكيف كانوا يكتبون رسائلهم الأخيرة قبل العبور.
في زمن طغت فيه أغاني المهرجانات وكتابات السوشيال ميديا السطحية، نحن في أمس الحاجة لنماذج مثل محمد محجوب، الذي يعلمنا أن الأديب الحقيقي هو ابن وطنه وجيشه.
محمد محجوب هو الدليل الحي على أن حرب أكتوبر لم تكن مجرد نصر عسكري، بل كانت ميلاد جديد للأدب والفن والثقافة المصرية الوطنية. هو من جيل قال عنه الرئيس السادات “جيل لن يجود الزمان بمثله”.
نبوغ محمد محجوب الأدبي ظهر مبكرا جدا، ففي عام *1977*، أي بعد نصر أكتوبر بأربع سنوات فقط، *عرضت له إذاعة البرنامج العام المصرية* – الإذاعة الأم في مصر – *قصته “حلم العاصفة” كتمثيلية إذاعية في برنامجها الشهير “من الحياة”*، وهو برنامج كان لا يعرض إلا لكبار الكتاب. أن تتحول قصته لعمل إذاعي وهو في الخامسة والعشرين من عمره، فهذا دليل على موهبة استثنائية مبكرة.
أجمل ألقابه هو *”أبو الشعراء”*، فهو والد كوكبة من المبدعين الذين ساروا على دربه:
*- الشاعر وليد محجوب*
*- الشاعرة وفاء محجوب*
*- الشاعر أحمد محجوب*
فلم يكتف أن يكون شاعرا، بل زرع الشعر في بيته، فأصبح بيته بيتا للشعر والأدب، ومنه خرجت عائلة أدبية كاملة تخدم الثقافة المصرية.
محمد محجوب ليس مجرد شاعر يكتب قصيدة، بل هو *مؤسس وصانع للحركة الثقافية* في الفيوم. فهو *عضو مؤسس وعضو مجلس إدارة نادي أدب إطسا*، ذلك النادي الذي خرّج أجيالا من الأدباء، وكان بيته الثاني الذي احتضن فيه كل المواهب الشابة.
شارك في *عشرات الندوات والمهرجانات والمؤتمرات الأدبية* على مستوى الجمهورية، من أسوان إلى الإسكندرية، حاملا اسم الصوافنة وإطسا والفيوم في كل محفل.
وعلى مدار مسيرته، *حصل على العديد من الجوائز وشهادات التقدير*، و*نُشرت أعماله في كبرى الصحف والمجلات المصرية والعربية*، كما انتشرت أعماله على *مئات المواقع الأدبية على الإنترنت*، وله *موقع ومدونة وقناة وصفحات* يتابعها آلاف القراء من محبي الأدب الواقعي الوطني.
تحية من القلب لابن الصوافنة البار، الشاعر والأديب المقاتل محمد محجوب، أحد أبطال أكتوبر الذين يجب أن تدرس سيرتهم في المدارس.
More Stories
أسيوط.. الكفن ينهي خصومة ثأرية استمرت 15 عاما بين عائلتين في القوصية
محمد ادريس: الجيش السوداني يحقق تقدما ميدانيا والشعب متمسك بعودة الدولة
محجوب اقوى المرشحين لأمانة حزب مصر الحديثة بالشرقية