10 أكتوبر، 2026

التحكيم الدولى ينظم مؤتمر لتأثير التحكيم الدولي على تطور القوانين والعلاقات الدولية

كتب : حاتم السيد

تنظم نقابة مستشاري التحكيم الدولي والقضاء العرفي فعاليات المؤتمر الدولي (العشرون) والذي يأتي هذا العام تحت عنوان: «تأثير التحكيم الدولي على تطور القوانين والعلاقات الدولية» لرسم ملامح مستقبل التحكيم وإثراء المحاور العلمية للمؤتمر والذى سيقام بقاعة المؤسسة الدولية لتنمية الاسرة والمجتمع بالعجوزة خلف المصل واللقاح بجوار وزارة التضامن الاجتماعى يوم السبت الموافق 17 اكتوبر 2026 السعاة الرابعة عصرا

يأتى ذلك بحضور لفيف من الشخصيات العامة والإعلامية والسياسية والدينية ورجال القانون واعضاء النقابة ، وينعقد هذا المؤتمر ليناقش دور التحكيم الدولي كركيزة أساسية في صياغة القوانين الحديثة وتنظيم العلاقات بين الدول والمؤسسات واستكشاف أبعاد العدالة الناجزة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المعاصرة

ويهدف المؤتمر إلى تعزيز أطر تسوية النزاعات بالوسائل القانونية والدبلوماسية الفعالة وبناء منظومة تحكيمية متكاملة تخدم المجتمعات العربية وتواكب المعايير الدولية

* تأثير التحكيم الدولي والقضاء العرفى على تطور القوانين والعلاقات الدولية*
* ورقة عمل مقترحة لمؤتمر التحكيم الدولى والقضاء العرفى

لم يعد التحكيم الدولي والقضاء العرفى مجرد وسيلة بديلة لحل المنازعات، بل تحول إلى قوة تشريعية ناعمة تعيد تشكيل مفهوم السيادة والقانون والعلاقات بين الدول والمستثمرين. في عالم تتشابك فيه المصالح الاقتصادية وتتعقد فيه النزاعات العابرة للحدود، أصبح التحكيم هو اللغة المشتركة للعدالة التجارية الدولية.

وينظم هذا المؤتمر في وقت يشهد فيه العالم طفرة غير مسبوقة في قضايا التحكيم الاستثماري والتجاري، خاصة مع تزايد قضايا الطاقة والذكاء الاصطناعي والمنازعات الجيوسياسية.

* المحور الأول: كيف يطور التحكيم القوانين الوطنية؟

التحكيم لا يطبق القانون فقط، هو يصنعه.

1. خلق سوابق قضائية دولية:* قرارات مراكز مثل ICC في باريس و ICSID في واشنطن ومركز القاهرة الإقليمي للتحكيم أصبحت مرجعا تستشهد به المحاكم الوطنية وتعدل على أساسه تشريعاتها. مثلا، كثير من الدول العربية عدلت قوانين الاستثمار الخاصة بها بعد خسارتها قضايا تحكيم دولي.

2 . توحيد المفاهيم القانونية:* مفاهيم مثل “المعاملة العادلة والمنصفة” و “نزع الملكية غير المباشر” و “الظروف القاهرة” تطورت أساسا داخل أحكام التحكيم قبل أن تدخل في القوانين الوطنية.

3 . الضغط لإصلاح القضاء:* وجود بديل تحكيمي فعال يجبر الدول على تطوير قضائها الوطني حتى لا تهرب الاستثمارات إلى التحكيم. مصر نفسها أصدرت قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 كاستجابة مباشرة لهذا التطور.

* المحور الثاني: التحكيم كأداة للعلاقات الدولية

1 . بديل للحرب الاقتصادية:* بدلا من قطع العلاقات أو فرض عقوبات، تلجأ الدول والمستثمرون للتحكيم لحفظ العلاقات. شركة تخسر ترخيص في دولة لا تعني نهاية الاستثمار، بل بداية مسار تحكيمي يحفظ ماء الوجه للطرفين.

2 . حماية الدول النامية والمستثمرين معا:* التحكيم يحمي المستثمر ، ويحمي الدولة من ابتزاز الشركات العملاقة عبر وضع قواعد واضحة وملزمة للطرفين.

3 . أداة للقوة الناعمة:* الدول التي تستضيف مراكز تحكيم قوية (مثل فرنسا، سنغافورة، مصر) تكتسب ثقلا دبلوماسيا وقانونيا. القاهرة كمركز إقليمي للتحكيم هي جزء من قوة مصر الناعمة في أفريقيا والشرق الأوسط..

التحكيم الدولي لم يعد غرفة مغلقة يجلس فيها محامون ببدل غالية، بل هو اليوم البرلمان غير الرسمي الذي تكتب فيه قواعد الاقتصاد العالمي الجديد. من يفهم التحكيم، يفهم كيف تدار العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين.