10 أكتوبر، 2026

ما تُبقيه السُّنون” للشاعرة : ندى عبد الله _ مصر

ارشيف

أتساءل حينَ يُقشِّرُ المدى طُهرَ البداياتِ:
هل نفقدُ أنفسَنا
حين يهدأُ فينا العنفوانُ،
أم أنَّ الشجرةَ لا تكتملُ
إلا بسقوطِ الأوراقِ الناقصة؟

تنخلُ السِّنونَ غبارَ الحماسةِ،
فيستقرُّ في قاعِ الروحِ
ماءٌ مُصفّى؛
ما كان ذبولًا،
بل أفقًا يتّسعُ
كلما انكمشتْ خُطواتُ الفضولِ؛
إننا نشيبُ كي نرى الأشياءَ بحجمِها،
لا بحجمِ ظلالِها
الممدودةِ على جدرانِ الوهم.

الحكمةُ ليستْ أن تحملَ العالمَ،
بل أن تعرفَ أيَّ الحجارةِ
تستحقُّ أن تحضنَها كفُّك؛
لسنا أوفياءَ حين نسجنُ الظلالَ في الماضي،
بل حين ندعُ النهرَ يجري،
دون أن ينسى السماءَ التي أمطرته،
ولا الأرضَ التي طهّرتْ مسارَه.

كلما صفا السرابُ عن أعينِنا،
وطأطأَ العقلُ أمامَ اتساعِ المجهولِ،
ندركُ أنَّ أبهى الخطواتِ
تلك التي تُعيدُنا إلى بابِ السكينة؛
معترفين بالعجز،
مميّزين بين الذي يمضي…
والذي يبقى.