اريد أن اهديكَ
ماتبقى من عمري
فهل تقبل هديتي ؟؟
أريد أن أهديكَ ما تبقّى من عمري
لا بوصفه زمناً يمضي
بل بوصفه كل ما تبقّى في القلب
من نبض وحب وأمنيات
أهديك سنواتي
التي لم تعد تعنيني
إن لم تكن قريباً منها
وأهديك ما ادّخرته روحي
من حنان لم يجد موضعه
إلا فيك !…
فهل تقبل أن يكون
ما تبقّى من عمري
هو أجمل هدية
قدّمتها لك الحياة؟
قال:
هديتكِ أغلى من أن تُقبل بكلمة
وأعمق من أن يحملها وعد
وكيف لا أقبل هدية
هي العمر حين يختصر نفسه
في قلب أحبني؟
أقبل ما تبقّى منكِ
لا كزمن يُستهلك
بل كعمر أريد أن أعيشه بك
نبضة نبضة
وحبا لا يعرف إلا البقاء ★
Mageda Abo-Khaddour
————————
قراءة نقدية بقلم الدكتور عادل جودة
على نصي ( حين يصبح العمر هدية )
قراءة أعتز بها لأنها منحت النص حياةً أخرى، ووضعت وجعه في مرآةٍ أكثر عمقا واتساعا
—- – ———————
طاب مساءكِ
قراءة أدبية في نص الشاعرة ماجدة أبو خضور بقلم د. عادل جوده العراق
( المقدمة )
حين يتحول العمر من مجرد سنوات تتعاقب إلى هدية تقدمها الروح لمن اختارته سكنا لها، يصبح الحب أكثر من عاطفة عابرة.. يصبح مشاركة في الزمن، واقتسامًا للنبض، وعهدًا بأن ما تبقى من الطريق لن يكون وحيدًا. في نص الشاعرة ماجدة أبو خضور، لا تقدم المرأة للحبيب وردة أو كلمة أو وعدًا، بل تقدم أثمن ما تملك: بقية العمر.
ومن هنا تتشكل جمالية النص، إذ يصبح الزمن لغة للحب، ويصبح الحب الطريقة الأجمل لإنقاذ الزمن من الضياع.
🌐 أولا:
العمر بوصفه أسمى العطايا
تبدأ الشاعرة من سؤال بالغ البساطة وعميق الدلالة: «فهل تقبل هديتي؟».
لكنها سرعان ما تجعل الهدية أكبر من مفهومها المادي، حين تقول إنها تهدي «ما تبقى من عمري». فالعمر هنا ليس عددًا من الأيام، بل خلاصة التجربة الإنسانية بما حملته من نبض وحب وأمنيات. إنها لا تهدي الماضي، بل تهدي ما بقي من الحياة، وكأنها تقول إن أجمل ما في الإنسان هو ذلك الجزء الذي ما زال قادرًا على الحب.
🌐 ثانيا:
الحب الذي يمنح الزمن معنى
من أجمل ما في النص أن الشاعرة لا تنظر إلى العمر بوصفه زمنًا يمضي، وإنما بوصفه قلبًا ينبض.
تقول: «لا بوصفه زمنا يمضي، بل بوصفه كل ما تبقى في القلب».
وهذه الصورة تنقل النص من الرومانسية التقليدية إلى معنى أكثر عمقًا.. فالزمن يصبح حيًا حين يسكنه الحب، ويفقد قيمته حين يخلو من الحضور الذي نريده.
لذلك تصبح القربى هنا ليست مسافة، وإنما ضرورة وجودية.
🌐 ثالثا:
جواب الحبيب وانتصار المشاركة
يأتي جواب الرجل متناغمًا مع قيمة الهدية، فلا يكتفي بكلمة قبول، ولا يرد بوعد عابر، بل يقول: «أقبل ما تبقى منك».
وهنا يبلغ النص ذروة جماله؛ لأن القبول الحقيقي ليس امتلاكًا للآخر، بل مشاركة له في الحياة. حين يقول «عمر أريد أن أعيشه بك، نبضة نبضة»، فإنه يحول الهدية من عطاء فردي إلى عهد مشترك، ومن زمن متبق إلى حياة جديدة تتقاسمها روحان.
🌐 رابعا:
جمالية الحوار وصدق العاطفة
الحوار بين المرأة والرجل منح النص حرارة إنسانية واضحة، وجعل العاطفة تتحرك بين صوتين بدل أن تبقى اعترافًا أحاديًا. كما أن التكرار في عبارة «أهديك» يرسخ معنى الإصرار على العطاء، بينما تأتي عبارة «نبضة نبضة» لتختصر فلسفة الحب كله.. أن الحياة لا تقاس بطولها، وإنما بعمق ما نعيشه فيها. وفي هذا تكمن شاعرية النص وصدقه، إذ لا يعتمد على الزخرفة بقدر اعتماده على إحساس صاف يلامس القلب.
🌐الخاتمة🌐
إن نص «حين يصبح العمر هدية» ليس مجرد حوار غزلي جميل، بل تأمل رقيق في معنى أن يمنح الإنسان أجمل ما تبقى منه لمن أحب.
إنه نص يجعل الحب شراكة في الزمن، والوفاء اختيارًا، والعمر فرصة أخيرة لأن نحيا بصدق.
وما أجمل أن يجد الإنسان من يقول له:
خذ ما تبقى مني، فيجيبه الآخر: سأعيشه معك، نبضة نبضة. هناك، يصبح العمر فعل حب، وتصبح الحياة نفسها أجمل هدية.
More Stories
نَوارسٌ حالمةٌ ” للشاعرة : نهى حسين الغزي _ العراق
امرأة من الجهات المستحيلة” ” للشاعرة : ماريا حنا _ سوريا
أنا حرف مؤجّل ” للشاعرة : ماجدة ابو خضور _ سوريا