عن نَصٍّ مبتور الأطراف،
يستدرجه رجلٌ عائدٌ من الحرب
بذاكرةٍ مثقوبة
وجيوبٍ فارغة…
ناجٍ من الحب،
أعتقه الموتُ المشتهى.. فمات!
يحاول أن يرسم فيه
ملامح حبيبته؛ امرأةً
شهيةً كأول قطفةِ عنب،
غانيةً كـ “سيرسي”،
صغيرةً “Petite” لا تكبر.
ساذجةً كفكرةٍ يكررها “الرجال الأطفال”،
فلا يعودون صغاراً..
يكبرون ويكبرون،
حتى يصبحوا أبطالاً خارقين.. فيموتون.
يتوق أن يحبسها في صدره،
ويخبئها في جيبه،
يسترق النظر إليها كالمراهقين؛
في غرف تبديل الملابس،
وعند انتظار القطار،
وأثناء الوقوف في طابور الخبز.. والأحلام،
وفي جلسة فضفضةٍ في الملاهي والحانات.
كتميمةِ حظٍّ،
يقولها في سرّه..
كتبتها الجداتُ كي يغفل “الكشّافةُ” والمشاةُ
عن أحفادهن في المعركة.. فيعودون.
يردد حروف اسمها
كقصيدةٍ هاربةٍ من “الإلياذة”،
توسوس له: “أن اصمد في المعركة”.
يتوق أن يعبث بشعرها،
كما يعبث الشعراء بكلمة “أحبكِ”؛
فالحربُ فرصةٌ لدى النساء..
ليقفن في الهياكل،
ليرقصن في الحفلات،
ويصطدن الرجال.
يُغشى عليه كالمصاب،
عندما تقرصه من قلبه؛
ذاك الذي لم يعد يتسع سوى لعويل الريح،
فيتحول لبطلٍ وشاعرٍ يعرف كل الدروب إلى النهايات،
ولكنه فقد ذاكرته..
فلم يعد يبصر وجه البلاد، ولا البدايات،
ولا يعرف “أوّلَ” الرجل الذي تركه في المعركة دون دليل.
والفراسة التي كان يتقنها،
فقد أُصيبت في قلبها؛
فسقطت كل الأسماء،
وتهاوت كل الجهات.
أما الحرب.. فقد انتصرت،
وأفقرت خيالات الرجال،
فما عادوا يعبثون..
ولا يجيدون “لعبة النساء”.
More Stories
انا لا اخاف ” للشاعرة : تغريد نديم عمران _ سوريا
أن أحبك ” للشاعرة : رود مرزوق _ سوريا
صَبَاحُ الحُبِّ ” للشاعرة : وردة بوعفار _ الجزائر