13 يناير، 2026

هل يمكن للدعوة أن تكون نغما يشبه ترتيل الروح

كتبت : هيام عبد العزيز

نحن اليوم نودّع صوتاً كان يسكن بيوتنا كل ليلة ، وصورةً كانت تملأ شاشاتنا وقلوبنا وقيمنا. نودّع الدكتور أحمد عمر هاشم، العالم الذي علّمنا أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن الدعوة يمكن أن تكون نغماً يشبه ترتيل الروح.

من منا لم يستمع كل ليلة في طفولته وصباه لبرنامج ” حديث الروح ” بعد.نشرة أخبار التاسعة مساء

رحل الشيخ الجليل، ومعه جزء من الزمن الجميل، ذلك الزمن الذي كنا نجلس فيه حول التلفاز، صغاراً وبسطاء، ننتظر برنامجه “حديث الروح”، نستمع لكلماته التي تنزل على القلب برداً وسلاماً، تحمل في كل حرفٍ منها نور علمٍ ودفء إيمانٍ، وتذكّرنا بالله من غير وعظٍ ثقيل، بل بحنان الأب وصدق العالم.

صباح السابع من أكتوبر لعام 2025، فارق العالم الأزهري الجليل الدكتور أحمد عمر هاشم الحياة، بعد عمرًٍ مديد ملؤه العطاء، امتدّ لأكثر من أربعة وثمانين عاماً من الجدّ والعمل، والعلم، والدعوة إلى الله بالوسطية والاعتدال.

كان خطيبا ملهما ، محبا لدينه مؤمنا بأن الإسلام طريق الهدي والرحمة
اذا سمعت المنابر صوته خطيبا اهتزت علي كلماته ولغته الرصينة

ظل الدكتور هاشم صوت الوسط، بعيداً عن الغلو والتطرف، في خطابٍ يجمع بين الحكمة والتوازن، بين التمسك بالأصول ومواجهة التحديات المعاصرة

الالتزام بالدعوة العملية: لم يقتصر دوره على المنابر أو على التدريس، بل شارك في مؤتمرات، ولقاءات، ووجه دعوته لمن يحتاجها من البسيط إلى المثقف، مواصلاً رحلة الدعوة إلى الله والدعوة إلى القرآن والسنة.

إن رحيل عالمٍ عظيم مثل الدكتور أحمد عمر هاشم ليس مجرد موتٍ لهيئة بشرية، بل فقدٌ في الأمة، ثلمة لا تُسد بسهولة، كما قيل في الأخبار.

في صمته بعد الوداع، تترك الكلمةُ فجوةً في المنابر، وتشتاقُ إلى صوتٍ كان يسامعنا بتوجيهٍ وتذكيرٍ، يغذي العقل ويطمئن القلب، يجمع بين العمل الدعوي والمعرفة الأكاديمية.

ويبقى إرثه من الكتب والمقالات، والطلّاب الذين ربّاهم، والمجالس التي لم تنس صوته ولا نبرته – هذا كلّه من علامات البقاء، بل من علامات أن العلم لا يموت، فكما قال أحدهم: “إذا مات العالمُ كثُر السؤال”.

سلامٌ عليك يوم جئت إلى الدنيا بعلمك،
ويوم رحلت عنها بذكرك الطيب،
ويوم نُبعث جميعاً فتُكرم بجزاء المخلصين.

إنا لله وإنا إليه راجعون.
رحمك الله يا دكتور أحمد عمر هاشم،
ورحم الله زمناً كان أجمل لأنك كنت فيه وكانت فيه أمي الطيبة
رحمة الله وبركاته عليها
وعليك سيدي

وداعاً يا شيخاً عظيم

وداعاً يا من حملت لواء الحديث والوسطية، يا من علّمتنا أن تكون الدعوة بالخلق أولاً، وأن يكون لسان العالم مرآة قلبه، ليس خطباً بل رسالةً وأمانة. وداعاً يا من غاب عن عيوننا، لكنك بقيت في القلوب، وفي رفوف المكتبة، وعلى شفاه من عرفك.