19 يوليو، 2024

” الهارب من السجن ” للشاعرة : ريم الصالح _ سوريا

ريم

ريم

الهارب من السجن
سيغلق عينيه جيداً
سوف يخشى نور الشمس
ستصدمه المساحات الشاسعة
والسماء الفضية..

سيجد نفسه وحيداً
غريباً
في عالمٍ لم ينتظر سنوات العتمة
وبقي يمتلك شمساً ضاحكة
تعد المحاصيل
لمواسم الحصاد
لفلاحين ما عاد يذكرهم

لن يلاحقه العسكر
ستلاحقه نفسٌ
تلتهم عسلا غريب الطعم
أتراه نسي طعم العسل
أم أن النحلات نسيت الوصفة
التي أعدتها الجدات

الهارب من السجن
سترهقه تلك الأيام العفنة
في جيب سرواله
يرميها بنزق فوق الأرض الرطبة
وستنبت أطفالاً بغير أب…

يبقى هارباً ذاك الذي عبر أسوار السجن
يجري كما لم يجرِ” فورِست”
طوال سنين
سيغني كل أغاني الحرية
يطوي مسافات الأيام المفقودة
ويبحث عن الرغيف..

الرغيف صار فتاتاً للعصافير
والشاي صار
سماداً لزنبقة الجارة العجوز

أهالي الحي لن يعرفوا
شعرات رأسه البيضاء
سيكتفون بالصمت
ويعودون إلى منازلهم
تاركين له وجل الدهشة

سيهرول الهارب من السجن
يهرول كثيرا
هلٍعاً
حاملا رغيفاً يابساً
وشعرا أبيض في رأسه..

سيمضي بغير وجهة
وكهرةٍ تائهة
سيجلس أخيراً
على باب السجن…!